مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٧ - أدلة اعتبار الفحص في جريان البراءة الشرعية في الأحكام
الأوّل: دعوى الاجماع على ذلك.
و فيه: أنّ اتفاق الفقهاء على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية و إن كان مسلّماً، إلّا أنّه لا يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) لأنّه معلوم المدرك. فإذن لا بدّ من النظر في المدرك و لا يصحّ الاعتماد بنفس الاتفاق، فانّه ضمّ قول غير المعصوم إلى مثله.
الثاني: أنّ العلم الاجمالي بثبوت تكاليف إلزامية في الشريعة المقدّسة مانع عن الرجوع إلى البراءة قبل الفحص.
و أورد عليه صاحب الكفاية (قدس سره)[١] بما حاصله: أنّ موجب الفحص لو كان هو العلم الاجمالي لزم جواز الرجوع إليها قبل الفحص، بعد انحلاله بالظفر على المقدار المعلوم بالاجمال، مع أنّه غير جائز قطعاً، فلا بدّ من أن يكون الوجه لوجوب الفحص أمراً آخر غير العلم الاجمالي. و خلاصة هذا الايراد أنّ الدليل أخص من المدّعي.
و أشكل عليه المحقق النائيني (قدس سره)[٢] بأنّ المعلوم بالاجمال ذو علامة و تميز، فالعلم الاجمالي المتعلق به غير قابل للانحلال بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال، لأنّ الواقع قد تنجّز حينئذ بما له من العلامة و التميز، فكيف يعقل انحلاله قبل الفحص بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال، فانّه إذا علم إجمالًا بدين مردد بين الأقل و الأكثر، مع العلم بكونه مضبوطاً في الدفتر، فهل يتوهّم أحد جواز الرجوع إلى البراءة في المقدار الزائد على المتيقن قبل الفحص عمّا في الدفتر؟ و المقام كذلك، فانّ التكاليف المعلومة بالاجمال مضبوطة في الكتب
[١] كفاية الاصول: ٣٧٥
[٢] أجود التقريرات ٣: ٥٥٨ و ٥٥٩، فوائد الاصول ٤: ٢٧٩ و ٢٨٠