مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٠ - أدلة اعتبار الفحص في جريان البراءة الشرعية في الأحكام
بالقدر المتيقن من الدين المضبوط في الدفتر، فهو على تقدير صحّته لا بدّ من أن يكون مستنداً إلى أمر آخر غير العلم الاجمالي، كما ادّعي ذلك في موارد من الشبهات الموضوعية التي لا كلام في جواز الرجوع إلى البراءة فيها قبل الفحص، منها: ما لو شكّ في بلوغ المال حدّ النصاب. و منها: ما لو شكّ في حصول الاستطاعة للحج و غيرهما من الموارد، و ذكروا الوجه في ذلك: أنّا علمنا من الخارج أنّ الشارع لا يرضى بالرجوع إلى الأصل في هذه الموارد قبل الفحص، للزوم المخالفة الكثيرة، فلو صحّ هذا الادّعاء لقلنا بمثله في مثال الدين، فانّه أيضاً شبهة موضوعية، و إلّا التزمنا بجواز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص فيه.
و من الشواهد على أنّ عدم جواز الرجوع إلى الأصل في المقدار الزائد على القدر المتيقن على تقدير تسليمه ليس من جهة العلم الاجمالي، أنّه لو فرض عدم التمكن من الرجوع إلى الدفتر لضياعه مثلًا لم يكن مانع من الرجوع إلى الأصل في الزائد على القدر المتيقن، مع أنّه لو كان المانع هو العلم الاجمالي لم يكن فرق بين التمكن من الفحص و عدمه كما هو ظاهر.
فالمتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام: أنّ المانع من الرجوع إلى الأصل قبل الفحص لا بدّ من أن يكون شيئاً آخر غير العلم الاجمالي، كما ذكر صاحب الكفاية (قدس سره).
الثالث: دعوى انصراف الأدلة إلى ما بعد الفحص بحكم العقل بوجوب الفحص، و عدم جواز الرجوع إلى البراءة قبله، فانّه كما يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان كذلك يحكم بوجوب الفحص عن أحكام المولى من باب وجوب دفع الضرر المحتمل. و بالجملة: فكما أنّه على المولى إبلاغ أحكامه إلى عبيده، و بيان مراداته لهم جرياً على وظيفة المولوية، فكذلك يجب على العبد الفحص عن أحكام المولى جرياً على وظيفة العبودية، إذ لا يجب على المولى إلّا بيان أحكامه على النحو المتعارف، من أن يجعلها في معرض الوصول، و أمّا فعلية