مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - الرابع الاستدلال بالعقل على البراءة
الأوّل: دعوى اتفاق الاصوليين و الأخباريين على قبح العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلف بنفسه و لا بطريقه.
و فيه أوّلًا: أنّ هذا الاتفاق و إن كان ثابتاً، إلّا أنّه على أمر عقلي لا على أمر شرعي فرعي كي يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام).
و ثانياً: أنّ هذا الاتفاق إنّما هو على الكبرى، و لا تترتب عليه ثمرة مع عدم ثبوت الصغرى، و لا اتفاق عليها، فانّ الأخباريين يدّعون عدم تحققها و أنّ الأحكام المجهولة واصلة إلى المكلفين بطريقها، إمّا مطلقاً كما ادّعاه المحدِّث الاسترابادي[١]، و إمّا في خصوص الشبهة التحريمية كما عليه المشهور منهم، للروايات الدالة على الاحتياط و التوقف على ما سيجيء التعرّض لها[٢] إن شاء اللَّه تعالى.
الثاني: دعوى الاتفاق على أنّ الحكم الشرعي المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعية و عدم وصولها بنفسها و لا بطريقها هو الاباحة و الترخيص.
و فيه: ما ذكرناه في سابقه ثانياً من أنّ الاتفاق على الكبرى لا يفيد مع عدم إحراز الصغرى، و لا اتفاق عليها على ما سيجيء و تقدّمت الاشارة إليه.
الثالث: دعوى الاتفاق على أنّ الحكم الظاهري المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعية و عدم وصولها بنفسها هو الاباحة و الترخيص، و هذا الاتفاق لو ثبت لأفاد، و لكنّه غير ثابت، كيف و قد ذهب الأخباريون و هم الأجلاء من العلماء إلى أنّ الحكم الظاهري هو وجوب الاحتياط.
[الرابع: الاستدلال بالعقل على البراءة]
الرابع من الوجوه التي استدلّ بها على البراءة: هو حكم العقل بقبح العقاب
[١] الفوائد المدنية: ١٣٨
[٢] في ص ٣٤٥ و ما بعدها