مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٧ - الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الميسور
المتعلق بغير المتعذر من الأجزاء و الشرائط، فانّ وجوبها الضمني قبل طروء التعذر في ضمن وجوب المركب كان ثابتاً، و نشك في ارتفاع أصل الوجوب بارتفاعه، فنتمسّك بالاستصحاب و نحكم ببقائه.
و فيه: أنّه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي و لا نقول به، فانّ الفرد المعلوم تحققه و هو الوجوب الضمني قد ارتفع يقيناً، و الفرد الآخر و هو الوجوب الاستقلالي مشكوك الحدوث، فليس هنا وجود واحد متيقن الحدوث مشكوك البقاء ليحكم ببقائه للاستصحاب.
الوجه الثاني: أن يستصحب الوجوب الاستقلالي بنحو مفاد كان التامّة، بأن يقال: إنّ أصل الوجوب قبل تعذّر بعض الأجزاء كان ثابتاً، فيشك في ارتفاعه بعد طروء التعذّر، فيحكم ببقائه للاستصحاب.
و فيه أوّلًا: أنّ الوجوب عرض لا يتحقق إلّا متعلقاً بشيء، وعليه فالوجوب المتيقن كان متعلقاً بالمركب من المتعذر و غيره، و الوجوب المشكوك فيه بعد التعذر هو وجوب آخر متعلق بغير ما تعلّق به الوجوب الأوّل، فجريان الاستصحاب في خصوص ما كان متيقناً لا معنى له للعلم بارتفاعه، و كذا في خصوص ما هو متعلق بغير المتعذر لعدم العلم بحدوثه، و في الجامع بينهما متوقف على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي و لا نقول به.
و ثانياً: أنّ استصحاب الوجوب بنحو مفاد كان التامّة، و هو ما لوحظ فيه نفس الوجوب مع قطع النظر عن متعلقه، لا يترتب عليه وجوب غير المتعذر من الأجزاء و الشرائط إلّا على القول بالأصل المثبت، و لا نقول به على ما سيجيء الكلام فيه في محلّه[١] إن شاء اللَّه تعالى. و نظير المقام ما إذا علمنا
[١] راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب، ص ١٨١/ التنبيه الثامن من تنبيهات الاستصحاب