مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه السادس العلم الاجمالي في التدريجيات
العلم بالتكليف، فالتزم بعدم تنجيز العلم الاجمالي عند عدم العلم بالملاك التام فعلًا، و بتنجيزه فيما إذا علم الملاك التام فعلًا، لأنّ الترخيص في تفويت الملاك الملزم فعلًا بمنزلة الترخيص في مخالفة التكليف الفعلي، إذ عدم فعلية التكليف إنّما هو لوجود المانع مع تمامية المقتضي، و هو لا يرفع قبح الترخيص في تفويت الملاك الملزم. و من هنا التزم شيخنا الأنصاري (قدس سره) بتنجيز العلم الاجمالي في مسألة العلم بالنذر المردد تعلّقه بأمر حالي أو استقبالي، و بعدم تنجيزه في مسألة علم المرأة بالحيض المردد بين أيام الشهر، فتمسك باستصحاب عدم تحقق الحيض إلى الآن الأوّل من ثلاثة أيام في آخر الشهر، و بالبراءة بعده، و الوجه في رجوعه من الاستصحاب إلى البراءة هو أنّ المرأة بعد تحقق الآن الأوّل من ثلاثة أيام في آخر الشهر يحصل لها العلم بتحقق حيض و طهر قبل ذلك الآن، و بما أنّ تاريخ كل منهما مجهول، فالاستصحاب غير جارٍ للمعارضة على مسلكه[١]، و لعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين على مسلك صاحب الكفاية (قدس سره)[٢]، فلا مجال لجريان الاستصحاب على كل حال فيرجع إلى البراءة.
و التحقيق هو ما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس سره) من تنجيز العلم الاجمالي و عدم جواز الرجوع إلى الأصل في شيء من الطرفين. أمّا فيما تمّ فيه الملاك فعلًا فقد عرفت وجهه. و أمّا فيما لم يتم فلما تقدّم في بحث مقدّمة الواجب من استقلال العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بتعجيز النفس قبل مجيء وقته، كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي[٣]. و لا فرق في قبح التفويت بحكم العقل بين كونه مستنداً إلى العبد كما تقدّم، و بين كونه مستنداً
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٦٧
[٢] كفاية الاصول: ٤٢٠
[٣] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٨٢ و ١٨٧