مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤٢ - حرمة الاضرار بالنفس
إلّا الأمر، فمع عدمه لا يحرز وجود الملاك أصلًا.
و أمّا ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من الحكم بالفساد مع العلم بالضرر و العلم بالحرج[١]، فهو مبني على ما ذكره في بحث الترتب من أنّ المكلف منقسم بحسب الأدلة إلى واجد الماء فيتوضأ و إلى فاقده فيتيمم، و التقسيم قاطع للشركة، فلا يمكن الحكم بصحّة الطهارة المائية في ظرف الحكم بصحّة الطهارة الترابية على ما هو المفروض، فانّ الحكم بصحّة الوضوء عند الحكم بصحّة التيمم يستلزم تخيير المكلف بينهما، و هو يشبه الجمع بين النقيضين، لأنّ الأمر بالتيمم مشروط بعدم وجدان الماء على ما في الآية الشريفة، و الأمر بالوضوء- بقرينة المقابلة- مشروط بالوجدان، فالحكم بصحّة الوضوء و التيمم يستلزم كون المكلف واجداً للماء و فاقداً له، و هو محال[٢]. و حيث إنّ الحكم بصحّة الطهارة الترابية في محل الكلام مفروغ عنه و ليس محلّاً للاشكال، فلا مناص من الحكم ببطلان الطهارة المائية، بلا فرق بين العلم بالضرر و العلم بالحرج.
و فيه: أنّ المعلّق على عدم وجدان الماء في الآية الشريفة[٣] هو وجوب التيمم تعييناً، و كذلك المعلّق على وجدان الماء هو وجوب الوضوء تعييناً، و ليس فيها دلالة على انحصار مشروعية التيمم بموارد فقدان الماء، فبعد رفع وجوب الوضوء لأدلة نفي الضرر أو أدلة نفي الحرج يبقى استحبابه بحاله، لما تقدّم من عدم حكومة أدلة نفي الضرر و نفي الحرج إلّا على الأحكام الالزامية.
[١] منية الطالب ٣: ٤١٠
[٢] فوائد الاصول ٢: ٣٦٧، راجع أيضاً أجود التقريرات ٢: ٩٠
[٣] المائدة ٥: ٦