مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٢ - التنبيه الثانى حكم الزيادة العمدية و السهوية
الفقهاء: منهم المحقق النائيني[١] (قدس سره) و المرحوم السيّد الاصفهاني[٢] (قدّس اللَّه أسرارهم).
إذا عرفت تحقيق القول في مفهوم الزيادة، فنقول: إنّ الشك في بطلان العمل من جهة الزيادة يكون ناشئاً من الشك في اعتبار عدمها في المأمور به، و من الظاهر أنّ مقتضى الأصل عدمه ما لم يقم دليل على اعتباره، فلا بأس بالزيادة العمدية فضلًا عن الزيادة السهوية. هذا فيما إذا لم تكن الزيادة موجبةً للبطلان من جهة اخرى، كما إذا قصد المكلف امتثال خصوص الأمر المتعلق بما يتركب من الزائد، فانّه لا إشكال في بطلان العمل في هذا الفرض إذا كان عبادياً، لأنّ ما قصد امتثاله من الأمر لم يكن متحققاً و ما كان متحققاً لم يقصد امتثاله.
نعم، لو قصد المكلف امتثال الأمر الفعلي، و قد أتى بالزائد لاعتقاد كونه جزءاً للمأمور به من جهة الخطأ في التطبيق أو من جهة التشريع في التطبيق صحّ العمل، لما عرفت من أنّ الزيادة بنفسها لا توجب البطلان. و التشريع في التطبيق و إن كان قبيحاً عقلًا و شرعاً إلّا أنّه لا ينافي التقرّب بامتثال الأمر الموجود، و قد أتى بمتعلقه و قصد امتثاله كما هو المفروض.
هذا ما تقتضيه القاعدة بلا فرق بين عمل دون عمل و بين جزء دون جزء، إلّا أنّه وردت نصوص تدل على بطلان الصلاة و الطواف بالزيادة، فلا بدّ من ملاحظتها و الحكم بما يستفاد منها من الصحّة أو البطلان بالزيادة، فنقول: أمّا الصلاة فالروايات الواردة فيها على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على بطلانها بالزيادة مطلقاً كقوله (عليه السلام):
[١] العروة الوثقى( المحشّاة) ٣: ٣٢٧ المسألة السابعة و كذا المسألة الثامنة
[٢] لاحظ العروة الوثقى( المحشّاة) ٣: ٣٢٧ المسألة السابعة