مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥ - المقام الأول البحث عن إمكان جعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف
التنزيلي، لأنّ التمييز غير مأخوذ في موضوعات التكاليف، و لا فرق في حكم العقل بقبح الترخيص في مخالفة التكليف الواصل بين أن يكون معلوماً تفصيلًا أو يكون معلوماً بالاجمال. و هذا الوجه و إن كان صحيحاً، إلّا أنّه مختص بموارد العلم الاجمالي بالتكليف مع كون الحكم الظاهري في جميع الأطراف نافياً، ففي مثل هذا الفرض يستحيل شمول أدلة الاصول لجميع أطراف العلم الاجمالي.
لا يقال: إنّ مورد جريان الأصل إنّما هو كل واحد من الأطراف بخصوصه، و ثبوت التكليف فيه غير معلوم، فليس فيه ترخيص في المعصية.
لأنّا نقول: جريان الأصل في كل طرف بخصوصه منضمّاً إلى الترخيص في بقية الأطراف- كما هو محل الكلام فعلًا- يكون ترخيصاً في مخالفة التكليف الواصل. و أمّا جعل الحكم الظاهري في كل من الأطراف مقيّداً بعدم ارتكاب الطرف الآخر، فسيأتي الكلام فيه قريباً[١] إن شاء اللَّه تعالى.
ثانيهما: مناقضة الحكم الظاهري الناظر إلى الواقع مع العلم الوجداني، و هذا الوجه غير مختص بما إذا كان المعلوم بالاجمال إلزامياً. نعم، يختص بما إذا كان الحكم الظاهري ثابتاً بالأمارة أو بالأصل التنزيلي فيمتنع جعله في جميع الأطراف، لزم منه المخالفة العملية أم لم يلزم.
هذا، و الذي ينبغي أن يقال في المقام: هو أنّه لو قامت الأمارة في كل من الأطراف على خلاف المعلوم بالاجمال كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائعين و قامت البيّنة على طهارة أحدهما المعيّن، و قامت بيّنة اخرى على طهارة الآخر، فلا ريب في عدم حجّية شيء من الأمارتين، فانّ ما دلّ على طهارة أحدهما المعيّن قد دلّ على نجاسة الآخر بالالتزام، بضميمة العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما،
[١] في ص ٤١٢- ٤١٤