مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٤ - توقف انحلال العلم الاجمالي للاضطرار على رفعه جميع الآثار
الماءين مع الاضطرار إلى شرب أحدهما لا بعينه، فانّ المرتفع بالاضطرار إنّما هو حرمة الشرب لا عدم صحّة الوضوء به، ففي مثل ذلك لا ينحل العلم الاجمالي بالاضطرار بلا إشكال و لا خلاف، لبقاء أثر المعلوم بالاجمال في الطرف المضطر إليه بعد الاضطرار أيضاً، فانّا نعلم إجمالًا- و لو بعد الاضطرار- أنّ هذا الماء لا يجوز التوضي به أو هذا الحليب لا يجوز شربه، و هذا العلم منجّز للتكليف لا محالة، فلا يجوز التوضي بالماء و لا شرب الحليب. و كذا الحال في مثال الاضطرار إلى أحد الأطراف لا على التعيين، فانّا نعلم إجمالًا بعدم صحّة الوضوء بهذا الماء أو بذلك الماء و إن جاز شرب أحدهما للاضطرار.
و بالجملة: رفع بعض الآثار لأجل الاضطرار ليس إلّا مثل انتفاء بعض الآثار من غير جهة الاضطرار و من غير ناحية النجاسة، كما في الحليب فانّه لا يجوز التوضي به مع قطع النظر عن عروض النجاسة و كونه طرفاً للعلم الاجمالي، ففي مثال دوران الأمر بين نجاسة الماء و الحليب يكون أثر المعلوم بالاجمال قبل الاضطرار عدم جواز الشرب وحده في طرفٍ و هو الحليب، و عدم جواز الشرب و عدم صحّة التوضي في الطرف الآخر و هو الماء، و بعد الاضطرار إلى شرب الماء ترتفع حرمة شربه فقط، و يبقى الحكم الوضعي و هو عدم صحّة الوضوء به بحاله، فيكون المعلوم بالاجمال ذا أثر في الطرفين، فيكون العلم الاجمالي منجّزاً لا محالة، و لا يكون الاضطرار موجباً لانحلاله.
فتحصّل: أنّ الكلام في انحلال العلم الاجمالي للاضطرار و عدمه إنّما هو فيما إذا كان الاضطرار موجباً لرفع جميع الآثار، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الحليبين أو أحد الخلين مثلًا.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ تحقيق الحال في انحلال العلم الاجمالي للاضطرار يستدعي التكلم في مقامين: