مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦١ - التنبيه التاسع خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
التحريمية، بل المعتبر كون جميع الأطراف مقدوراً للمكلف على ما تقدّم بيانه.
و لا يخفى أنّ الغالب في الأمثلة التي ذكروها لخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء كونها أمثلة لخروج بعض الأطراف عن القدرة، فراجع رسائل الشيخ (قدس سره)[١].
ثمّ إنّ الداعي النفساني إلى الفعل أو الترك لا ينافي قصد القربة المعتبر في صحّة العبادات، و في تحقق الامتثال في غيرها بنحو الاطلاق، بل قد يجتمعان، بيان ذلك: أنّه تارةً يكون الداعي للمكلف إلى الفعل أو الترك هو أمر المولى أو نهيه، و يكون الداعي النفساني تابعاً و مندكاً فيه. و لا إشكال في صحّة العبادة و حصول الامتثال في هذه الصورة.
و اخرى: يكون عكس ذلك، بأن يكون الداعي إلى الفعل أو الترك ميله النفساني، و تكون داعوية أمر المولى أو نهيه مندكاً فيه. و لا إشكال في عدم صحّة العبادة و عدم حصول الامتثال في هذه الصورة، فانّ الفعل أو الترك لم يستند في الحقيقة إلى أمر المولى و نهيه، كما هو ظاهر.
و ثالثة: يكون قصد القربة و الداعي النفساني كلاهما داعياً إلى الفعل أو الترك. و هذه الصورة تتصوّر على وجهين:
الأوّل: أن يكون كل منهما دخيلًا في تحقق الفعل أو الترك، بأن يكون كل واحد منهما جزءاً للسبب. و لا ينبغي الاشكال في عدم صحّة العبادة و عدم حصول الامتثال بعد عدم كون أمر المولى أو نهيه كافياً و مؤثراً في تحقق الفعل أو الترك، و لذا ورد في الحديث حكاية عنه تعالى: «أنا خير شريك من عمل لي و لغيري جعلته لغيري»[٢].
الثاني: أن يكون كل واحد منهما سبباً تامّاً في عالم الاقتضاء، بمعنى أن
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٢٠- ٤٢٢
[٢] الوسائل ١: ٧٢/ أبواب مقدّمة العبادات ب ١٢ ح ٧( باختلاف يسير)