مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢١ - ١ - دوران الأمرى بين التعيين و التخيير في مرحلة الجعل
الصورة الثانية: أن يعلم وجوب فعل في الجملة، و علم أيضاً سقوطه عند الاتيان بفعل آخر، و دار الأمر بين أن يكون الفعل الثاني عدلًا للواجب، ليكون الوجوب تخييرياً بينه و بين الواجب الأوّل، أو مسقطاً له لاشتراط التكليف بعدمه كالقراءة الواجبة في الصلاة المردّدة بين أن يكون وجوبها تعيينياً مشروطاً بعدم الائتمام، أو يكون تخييرياً بينهما على ما مثّلوا. و في التمثيل بها للمقام إشكال سيجيء التعرّض له قريباً[١] إن شاء اللَّه تعالى. و تظهر الثمرة بين الاحتمالين فيما إذا عجز المكلف عن القراءة، فانّه على تقدير كون الوجوب تخييرياً يتعيّن عليه الائتمام، كما هو الحال في كل واجب تخييري تعذّر عدله. و على تقدير كون وجوب القراءة تعيينياً مشروطاً بعدم الائتمام لا يجب عليه الائتمام.
ثمّ إنّ هاتين الصورتين على طرفي النقيض، فانّ وجوب ما يحتمل كونه عدلًا للواجب الأوّل معلوم في الجملة في الصورة الاولى، إنّما الشك في أنّ الاتيان به مسقط للامتثال بالواجب الأوّل أو لا. و أمّا في الصورة الثانية فالمسقطية متيقنة، إنّما الشك في كونه عدلًا للواجب الأوّل ليكون واجباً تخييرياً، أو أنّ عدمه شرط لوجوب الواجب[٢].
[١] في ص ٥٢٣- ٥٢٤
[٢] بل هاتان الصورتان على طرفي النقيض في مراحل ثلاث: الاولى: في نفس التكليف المعلوم، فانّ وجوب ما يحتمل كونه عدلًا للواجب الأوّل معلوم في الجملة في الصورة الاولى، إنّما الشك في أنّ الاتيان به مسقط للواجب أم لا. و أمّا الصورة الثانية فالمسقطية متيقّنة إنّما الشك في وجوبه كما ذكر( دام ظلّه). الثانية: في ظهور الثمرة، فانّ الثمرة في الصورة الاولى تظهر فيما إذا تمكن المكلف منهما بخلاف الصورة الثانية فانّ الثمرة فيها فيما إذا تعذّر ما علم وجوبه. الثالثة: في الحكم فانّ الحكم في الصورة الاولى هو التخيير بخلاف الصورة فانّ الحكم فيها هو التعيين و تتّضح هذه المراحل بما في المتن