مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٥ - الجهة الثانية فقه الحديث و معناه
الثالث: أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك، و لازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر بأمر من الشارع، فانّ الضرر المتدارك لا يكون ضرراً حقيقة.
و هذا الوجه أبعد الوجوه، إذ يرد عليه أوّلًا: أنّ التقييد خلاف الأصل فلا يصار إليه بلا دليل.
و ثانياً: أنّ التدارك الموجب لانتفاء الضرر- على تقدير التسليم- إنّما هو التدارك الخارجي التكويني لا التشريعي، فمن خسر مالًا ثمّ ربح بمقداره صحّ أن يقال- و لو بالمسامحة- أنّه لم يتضرر. و أمّا حكم الشارع بالتدارك، فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجاً، فمن سرق ماله متضرر بالوجدان، مع حكم الشارع بوجوب ردّه عليه.
و ثالثاً: أنّ كل ضرر خارجي ليس ممّا حكم الشارع بتداركه تكليفاً أو وضعاً، فانّه لو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر لا يجب عليه تداركه، مع كون التاجر الثاني هو الموجب للضرر على التاجر الأوّل، فضلًا عمّا إذا تضرر شخص من دون أن يكون أحد موجباً للضرر عليه، كمن احترقت داره مثلًا، فإنّه لا يجب على جاره و لا على غيره تدارك ضرره. نعم، لو كان الاضرار باتلاف المال وجب تداركه على المتلف، لكن لا بدليل لا ضرر، بل بقاعدة الاتلاف من أنّه من أتلف مال الغير فهو له ضامن.
الرابع: ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدس سره) من أنّ المراد نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر، فيكون الضرر عنواناً للحكم لكونه معلولًا له في مقام الامتثال، فكل حكم موجب لوقوع العبد المطيع في الضرر فهو مرتفع في عالم التشريع. و أمّا العبد العاصي فهو لا يتضرر بجعل أيّ حكم من الأحكام لعدم امتثاله. و بالجملة: مفاد نفي الضرر في عالم التشريع هو نفي الحكم الضرري، كما