مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - دوران الأمر بين التخصيص و التخصص
بالتخصص، عملًا بأصالة العموم أو الاطلاق، كما في التعارض بين الأصل السببي و الأصل المسببي، فانّ جريان الأصل السببي يرفع الشك عن المسبب فيكون خارجاً عن أدلة الاصول من باب التخصص، بخلاف جريان الأصل المسببي فانّه لا يرفع الشك عن السبب، فيكون مورده خارجاً عن أدلة الاصول من باب التخصيص لا محالة، فإذا شككنا في طهارة الثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة، كان جريان استصحاب الطهارة في الماء موجباً لرفع الشك عن نجاسة الثوب بالتعبد الشرعي، فيخرج عن أدلة الاستصحاب كقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك»[١] من باب التخصص، بخلاف جريان استصحاب النجاسة في الثوب، فانّه لا يرفع الشك عن طهارة الماء، فيكون خروجه عن أدلة الاستصحاب من باب التخصيص. و كذا الحال في سائر موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصص عند تعارض الأدلة الاجتهادية أو الاصول العملية.
و هذا بخلاف المقام، فانّه لا تنافي بين خبر السيّد (قدس سره) و غيره من الأخبار بما لهما من المدلول، لا بالذات كما هو ظاهر، لعدم التنافي بين عدم حجّية غير خبر السيّد من الأخبار و بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر و غيرهما ممّا هو مفاد الأخبار، و لا بالعرض لعدم علم إجمالي لنا بعدم مطابقة أحدهما للواقع، إذ يمكن أن لا تكون الاخبار حجّة و مع ذلك كان مفادها من الوجوب و الحرمة و غيرهما ثابتاً في الشريعة المقدّسة، فلا تنافي بين خبر السيّد (قدس سره) و غيره من الأخبار من حيث المدلول، لا بالذات و لا بالعرض، إنّما التنافي بينهما من حيث شمول دليل الحجّية لهما، لأنّ مفاد خبر السيّد عدم حجّية غيره من الأخبار، فلا يمكن الالتزام بحجّيته و حجّية غيره، و في مثله لا
[١] الوسائل ١: ٢٤٥/ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١