مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٣ - ١ - دوران الأمرى بين التعيين و التخيير في مرحلة الجعل
ثمّ إنّ المحقق النائيني[١] (قدس سره) استدلّ على كون الوجوب تعيينياً في خصوص مسألة القراءة و الائتمام التي ذكروها مثالًا لهذه الصورة بما ورد عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) من «أنّ سين بلال عند اللَّه شين»[٢] بتقريب أنّ الائتمام لو كان عدلًا للقراءة لوجب عليه الائتمام على تقدير التمكن منه، و عدم جواز الاكتفاء بالسين بدلًا عن الشين.
و فيه أوّلًا: أنّ الرواية ضعيفة بالارسال فلا يصحّ الاستدلال بها.
و ثانياً: أنّ ما يتحمّله الإمام عن المأموم هي القراءة، و ليس فيها حرف الشين ليتعين الائتمام عند تعذّر التلفظ به على تقدير كون الوجوب تخييرياً، فأمر بلال دائر بين ترك الصلاة رأساً و الاكتفاء بالسين بدلًا عن الشين في التشهد الذي لا فرق فيه بين الاتيان بالصلاة فرادى أو جماعة، لعدم قدرته على التلفظ بالشين. و التكليف بغير المقدور قبيح يستحيل صدوره من الحكيم تعالى فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)- على تقدير صحّة الرواية- إنّ تكليفه الاكتفاء بالسين لا ترك الصلاة رأساً.
و هذا ممّا لا يرتبط بالمقام أصلًا، و لو كان الاستدلال المذكور مبنياً على أنّ قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «إنّ سين بلال شين» يدل على أنّ التلفظ بالحروف غلطاً يكفي عن التلفظ بها صحيحاً عند التعذّر حتّى في القراءة، فلا يجب الائتمام فيستكشف منه عدم كونه عدلًا للقراءة، فيردّه: أنّ هذا خروج عن مفاد النص، فانّ مفاده الاكتفاء بالسين بدلًا عن الشين لا الاكتفاء بكل لفظ عن الآخر.
[١] أجود التقريرات ٣: ٣٧٧
[٢] مستدرك الوسائل ٤: ٢٧٨/ أبواب قراءة القرآن ب ٢٣ ح ٣