مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤١ - حرمة الاضرار بالنفس
قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
و الوجه في ذلك: أنّ الغسل مستحب لنفسه و كذا الوضوء، و قد تقدّم[١] أنّ دليل لا ضرر حاكم على الأدلة الدالة على الأحكام الالزامية دون الأدلة الدالة على الأحكام غير الالزامية كالاستحباب و الاباحة، باعتبار أنّ دليل لا ضرر ناظر إلى نفي الضرر من قبل الشارع. و الضرر في موارد الاباحة و الاستحباب مستند إلى اختيار المكلف و إرادته لا إلى الشارع، فالأحكام غير الالزامية باقية بحالها، و إن كانت متعلقاتها ضررية، فالوضوء الضرري و إن كان وجوبه مرفوعاً بأدلة نفي الضرر، إلّا أنّ استحبابه باقٍ بحاله، فصحّ الاتيان بالوضوء الضرري بداعي استحبابه النفسي أو لغاية مستحبّة، و تحصل له الطهارة من الحدث، و بعد حصولها لا مانع من الصلاة معها لحصول شرطها و هي الطهارة.
و كذا الحال في الغسل الضرري فيجري فيه ما ذكرناه في الوضوء بلا حاجة إلى الاعادة.
نعم، لا نقول بالصحّة في غير الوضوء و الغسل، كما إذا كان القيام حال القراءة ضررياً أو حرجياً، فانّه تجب الصلاة جالساً، فلو قام في الصلاة مع العلم بالضرر أو الحرج نحكم ببطلان الصلاة في كلا المقامين، لعدم الأمر بالقيام حينئذ و إن لم نقل بحرمة الاضرار بالنفس. و عدم الأمر كافٍ في الحكم بالبطلان، و لذا نحكم بالبطلان مع العلم بالحرج أيضاً كالعلم بالضرر، لعدم الأمر في كليهما بدليل لا ضرر و لا حرج، فلا يبقى مقتضٍ للصحّة بعد عدم تعلّق الأمر. و وجود الملاك أيضاً غير محرز، لما ذكرناه سابقاً[٢] من أنّه لا سبيل لنا إلى إحراز الملاك
[١] في ص ٦١٨
[٢] في ص ٦٣٥