مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - دوران الأمر بين التخصيص و التخصص
بعدم مطابقة خبر السيّد (قدس سره) للواقع، باعتبار أنّ شمولها لغير خبر السيّد (قدس سره) من الأخبار ملازم لعدم كون خبر السيّد (قدس سره) مطابقاً للواقع، فيكون خارجاً عن أدلة الحجّية من باب التخصص، لما ذكرناه من أنّ الموضوع في أدلة الحجّية هو الخبر المشكوك مطابقته للواقع. و هذا بخلاف شمول إطلاق أدلة الحجّية لخبر السيّد (قدس سره) فانّه لا يوجب القطع بعدم مطابقة غيره من الأخبار للواقع، إذ ليس مفادها حجّية الخبر كي يلزم من شمول أدلة الحجّية لخبر السيّد (قدس سره) القطع بعدم مطابقتها للواقع، بل مفادها امور مختلفة من وجوب شيء و حرمة شيء آخر، و جزئية شيء للصلاة مثلًا و شرطية شيء آخر لها. و هكذا، و لا ريب في وجود الشك في هذه الامور و لو مع القطع بحجّية خبر السيّد (قدس سره)، فخروجها عن أدلة الحجّية يكون من باب التخصيص لا محالة، و إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصص تعيّن الالتزام بالثاني.
[دوران الأمر بين التخصيص و التخصص]
و هذا الوجه أيضاً غير تام، لأنّ تقديم التخصص على التخصيص- عند دوران الأمر بينهما- إنّما هو في خصوص باب المعارضة بين الدليلين، سواء كان التنافي بين مدلوليهما بالذات، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على عدم وجوبه، أو بالعرض كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة و الآخر على وجوب صلاة الظهر، فإنّه و إن لم يكن بينهما تناف بالذات، لامكان وجوب صلاة الجمعة و الظهر معاً، إلّا أنّا نعلم إجمالًا من الخارج بعدم وجوب صلاتين، فلأجل هذا العلم الاجمالي يحصل التنافي و التكاذب بينهما بالعرض.
و بالجملة: إذا وقع التعارض بين دليلين أو أصلين، و كان الأخذ بأحدهما موجباً لخروج الآخر عن دليل الحجّية من باب التخصص، و الأخذ بالآخر مستلزماً لخروج الأوّل عنه بالتخصيص، كان المتعيّن هو الأخذ بالأوّل، و الالتزام