مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٠ - التنبيه السادس العلم الاجمالي في التدريجيات
فلا إشكال في وجوب الاحتياط، سواء قلنا بتنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات أم لم نقل به، و الوجه فيه: أنّ كل معاملة يحتمل فيها الرِّبا مع قطع النظر عن العلم الاجمالي مورد للاحتياط لكون الشبهة حكمية، و لا يجوز فيها الرجوع إلى البراءة قبل الفحص، هذا من جهة الحكم التكليفي. و أمّا من جهة الحكم الوضعي، فيحكم بالفساد في كل معاملة تقع في الخارج، لأصالة عدم النقل و الانتقال.
و توهم جواز الرجوع إلى العمومات الدالة على صحّة كل معاملة، كقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] مدفوع بأنّ العمومات مخصّصة بالمعاملة الربوية، فالشك في الصحّة و الفساد إنّما هو من جهة الشك في الانطباق، لا من جهة الشك في التخصيص، و في مثله لا يمكن التمسك بالعموم كما هو ظاهر. هذا مضافاً إلى أنّ التمسك بالعموم أيضاً مشروط بالفحص، كما أنّ الأمر كذلك في الرجوع إلى البراءة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ تدريجية أطراف العلم الاجمالي على أقسام:
القسم الأوّل: أن تكون مستندةً إلى اختيار المكلف مع تمكنه من الجمع بينها، كما إذا علم بغصبية أحد الثوبين، و كان متمكناً من لبسهما معاً و لكنّه اقترح لبس أحدهما في زمان و لبس الآخر في زمان متأخر. و لا إشكال في خروج هذا القسم عن محل الكلام، فانّ العلم بالتكليف الفعلي مع تمكن المكلف من الموافقة القطعية و المخالفة القطعية يوجب التنجز على ما تقدّم بيانه.
القسم الثاني: أن تكون التدريجية مستندةً إلى عدم تمكن المكلف من الجمع بين الأطراف مع تمكنه من ارتكاب كل منها بالفعل مع ترك الآخر، كما إذا علم
[١] المائدة ٥: ١