مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٥ - التنبيه الثاني عشر ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
الصحيح على ما ذكرناه في محلّه[١]. و بهذا الاستصحاب يحرز كونه ممّا أحلّه اللَّه تعالى، و لا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم دخوله في ملكه، إذ لا يثبت بذلك كونه ملكاً للغير الذي هو الموضوع لحرمة التصرّف إلّا على القول بالأصل المثبت و لا نقول به. و أمّا جواز التصرف فلا يتوقف على كونه ملكاً له، بل يكفيه عدم كونه ملكاً للغير، فلا يكون الأصل بالنسبة إلى جواز التصرّف مثبتاً.
هذا كلّه فيما إذا لم تكن الأطراف مسبوقةً بملكية الغير، كما لو اصطاد رجلان صيدين، فغصب أحدهما صيد الآخر و اشتبها و حصل لأحدهما النماء، و أمّا إن كانت الأطراف مسبوقةً بملكية الغير، كما إذا اشترى إحدى الشجرتين و غصب الاخرى فاشتبها و حصل لإحداهما النماء، فلا إشكال في الحكم بضمان المنافع و حرمة التصرّف فيها، لاستصحاب بقاء الشجرة في ملك مالكها و عدم انتقالها إليه. و مقتضى هذا الاستصحاب الحكم بملكية المنافع لمالك الشجرة، فيحرم التصرّف فيها و يضمنها.
و توهّم أنّ استصحاب بقاء الشجرة ذات النماء على ملك مالكها معارض باستصحاب بقاء الشجرة الاخرى على ملك مالكها للعلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع، فاجراء الأصل في الشجرة ذات النماء دون الاخرى ترجيح بلا مرجح مدفوع بأنّه لا معارضة بينهما، لما عرفت غير مرّة من أنّ العلم الاجمالي بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع لا يمنع من جريانهما ما لم يستلزم المخالفة العملية كما في المقام.
هذا كلّه في التصرّفات غير المتوقفة على الملك كالأكل و الشرب و اللبس
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤: ٣٦٠