مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٦ - ١ - دوران الأمرى بين التعيين و التخيير في مرحلة الجعل
كان ما يحتمل وجوبه مبايناً في الماهية لما علم وجوبه في الجملة و لم يكن بينهما جامع عرفي، نظير ما تقدّم من المثال في كفّارة تعمّد الافطار. و قد ذكر في محلّه[١] أنّ الوجوب التخييري في هذا القسم يتعلّق بالجامع الانتزاعي المعبّر عنه بأحد الشيئين أو أحد الأشياء.
أمّا في موارد احتمال التخيير العقلي، فتعلّق التكليف بالجامع معلوم، و إنّما الشك في كونه مأخوذاً في متعلق التكليف على نحو الاطلاق و اللابشرط، أو على نحو التقييد و بشرط شيء، إذ لا يتصور الاهمال بحسب مقام الثبوت، و الاطلاق و التقييد و إن كانا متقابلين و لم يكن شيء منهما متيقناً، إلّا أنّك قد عرفت سابقاً[٢] أنّ انحلال العلم الاجمالي غير متوقف على تيقن بعض الأطراف، بل يكفي فيه جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض. و قد سبق أنّ جريان أصالة البراءة العقلية و النقلية في جانب التقييد غير معارض بجريانها في طرف الاطلاق، فإذا ثبت عدم التقييد ظاهراً لأدلة البراءة لا يبقى مجال لدعوى رجوع الشك إلى الشك في الامتثال، ليكون المرجع قاعدة الاشتغال، فانّ الشك في الامتثال منشؤه الشك في إطلاق الواجب و تقيده، فإذا ارتفع احتمال التقيد بالأصل يرتفع الشك في الامتثال أيضاً.
و من ذلك يظهر الحال في موارد احتمال التخيير الشرعي، و أنّ الحكم فيه أيضاً هو التخيير، لأنّ تعلّق التكليف بعنوان أحد الشيئين في الجملة معلوم، و إنّما الشك في الاطلاق و التقييد فتجري أصالة البراءة عن التقييد، و بضم الأصل إلى الوجدان يحكم بالتخيير.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣: ٢٢٢ و ما بعدها
[٢] في ص ٥٠٢- ٥٠٣