مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣ - إشكالان على أصل حجية خبر الواحد
و شمولها له من ذلك الحين إنّما يمنع من شمولها للأخبار المتحققة بعده لا الأخبار المتحققة قبله، فانّها كانت مشمولة لأدلة الحجّية في زمان لم يتحقق خبر السيّد (قدس سره) فيه، فهو غير مانع عن شمولها لها، فلا يلزم من دخول خبر السيّد (قدس سره) في أدلة الحجّية تخصيص الأكثر المستهجن.
مدفوعة أوّلًا: بأنّ المحكي بخبر السيّد (قدس سره) عدم حجّية طبيعي خبر الواحد في الشريعة المقدّسة، لا خصوص الأخبار المتأخرة، فنفس خبر السيّد (قدس سره) و إن كان متأخراً عن الأخبار المتحققة قبله، إلّا أنّ الذي يخبر به السيّد (قدس سره) هو عدم حجّية الخبر في الشريعة مطلقاً، لا خصوص الأخبار المتأخرة، فلو كان خبر السيّد (قدس سره) مشمولًا لأدلة الحجّية لزم منه عدم حجّية غيره من الأخبار مطلقاً، متقدمة كانت أو متأخرة، و هذا هو التخصيص المستهجن. و لا يحتمل أن يكون مفاد خبر السيّد (قدس سره) عدم حجيّة الخبر من حين صدوره لا الأخبار الصادرة قبله، و إلّا كان نسخاً، فلا يكون حجّة بلا خلاف و إشكال، إذ من المعلوم عدم ثبوت النسخ بخبر الواحد.
و ثانياً: بأنّا نقطع بعدم الفرق بين الأخبار المتقدمة و المتأخرة، و أنّ ملاك الحجّية في الأخبار المتقدمة على خبر السيّد (قدس سره) بعينه موجود في الأخبار المتأخرة عنه، فالتفصيل بين الأخبار المتقدمة و المتأخرة فاسد قطعاً، فإذن يدور الأمر بين أن يكون خبر السيّد (قدس سره) مشمولًا لأدلة الحجّية دون غيره، و أن يكون غيره حجّة دونه، و لا خفاء في أنّ الأوّل من التخصيص المستهجن، فتعيّن الثاني.
ثمّ إنّه قد استشكل بعض الأعاظم[١] على شمول أدلة الحجّية لخبر السيّد
[١] نهاية الأفكار ٣: ١١٨