مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٩ - الكلام في عقاب من صلى جهرا في موضع الاخفات
بتعدد العقاب عند ترك الصلاة رأساً، و قد عرفت بطلانه[١]. الثاني: أنّ ذلك منافٍ للروايات[٢] الكثيرة الدالة على أنّ الواجب على المكلف في كل يوم و ليلة خمس صلوات، إذ يلزم على القول بالترتب كون الواجب على من أتمّ صلاته و هو مسافر ثمان صلوات، و كذا على من أجهر في صلاته موضع الاخفات و بالعكس كما لا يخفى.
و الذي ينبغي أن يقال في مقام الجواب عن أصل الاشكال: إنّا لا نلتزم باستحقاق العقاب في هذه الموارد، فانّ مسألة استحقاق العقاب و عدمه عقلية لا يعتمد فيها على الشهرة و الاجماع. مضافاً إلى عدم حجّية الشهرة في نفسها و لو في المسائل الشرعية على ما ذكر في محلّه[٣]، و أنّ الاجماع غير محقق لعدم التعرّض لها في كلمات كثير من الأصحاب، فنلتزم بصحّة العمل المأتي به بمقتضى الدليل و بعدم استحقاق العقاب في هذه الموارد.
و توضيح ذلك: أنّ الجاهل بوجوب القصر مثلًا لو صلّى قصراً، و حصل منه قصد القربة حال العمل، فامّا أن يحكم بصحّة صلاته و عدم وجوب الاعادة عليه بعد ارتفاع جهله، أو يحكم بفسادها و وجوب الاعادة.
أمّا على الأوّل: فلا مناص من الالتزام بأنّ الحكم للجاهل هو التخيير بين القصر و التمام، و هذا هو الصحيح، فيحكم بصحّة القصر بمقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على وجوب القصر على المسافر، غاية الأمر أنّه يرفع اليد عن ظهورها في الوجوب التعييني بما دلّ على صحّة التمام. مضافاً إلى استبعاد الحكم ببطلان
[١] في الرد الثاني على صاحب الكفاية، في ص ٥٨٧
[٢] الوسائل ٤: ١٠/ أبواب أعداد الفرائض ب ٢
[٣] راجع ص ١٦٦- ١٦٧