مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥٥ - التنبيه السابع في تعارض الضررين
إن كان بفعل الغير كان الضمان عليه، و إن كان بآفة سماوية كان الضرر مشتركاً بينهما.
المسألة الثالثة: و هي لا تخلو من الأهمّية من حيث كثرة الابتلاء بها، ما إذا دار الأمر بين تضرر شخص و الاضرار بالغير من جهة التصرف في ملكه، كمن حفر في داره بالوعة أو بئراً يكون موجباً للضرر على الجار مثلًا، و توضيح المقام يقتضي ذكر أقسام تصرّف المالك في ملكه الموجب للاضرار بالجار، فنقول: إنّ تصرّفه يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يكون المالك بتصرّفه قاصداً لإضرار الجار، من دون أن يكون فيه نفع له أو في تركه ضرر عليه.
الثاني: الصورة مع كون الداعي إلى التصرف مجرد العبث و الميل النفساني، لا الاضرار بالجار.
الثالث: أن يكون التصرف بداعي المنفعة، بأن يكون في تركه فوات منفعة.
الرابع: أن يكون الداعي التحرز عن الضرر بأن يكون في تركه ضرر عليه.
و المنسوب إلى المشهور جواز التصرّف و عدم الضمان في الصورتين الأخيرتين، بعد التسالم على الحرمة و الضمان في الصورتين الاوليين[١] أمّا وجه الحرمة و الضمان في الصورتين الاوليين فظاهر، فانّه لا إشكال في حرمة الاضرار بالغير و لا سيّما الجار، و المفروض أنّه لا يكون فيهما شيء ترتفع به حرمة الاضرار بالغير.
و أمّا الوجه لجواز التصرّف و عدم الضمان في الصورتين الأخيرتين، فقد استدلّ له بوجهين:
[١] راجع فرائد الاصول ٢: ٥٣٨ و ٥٣٩، و رسائل فقهية للشيخ الأنصاري( قدس سره): ١٢٦/ التنبيه السابع