مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - الصورة الاولى حدوث الاضطرار بعد التكليف و بعد العلم به
ثمّ نقض بفقدان بعض الأطراف باعتبار أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلّا كفقد بعضها، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي هنا، كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الاضطرار إلى بعض الأطراف. و هذا النقض و إن خصّه صاحب الكفاية بفقدان بعض الأطراف، إلّا أنّه جارٍ في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء بعد العلم بالتكليف، بل يجري في الامتثال و الاتيان ببعض الأطراف أيضاً، فانّه لا يبقى علم بالتكليف في جميع هذه الصور.
و أجاب عنه: بأنّ الاضطرار من حدود التكليف، لأنّ التكليف من أوّل حدوثه يكون مقيّداً بعدم الاضطرار، بخلاف الفقدان فانّه ليس من حدوده، و إنّما يكون ارتفاع التكليف بفقدان بعض الأطراف من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه. هذا ملخّص ما ذكره في المتن.
و عدل عنه في الهامش فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما المعيّن، كما هو محل كلامنا فعلًا، و التزم ببقاء التنجيز في الطرف غير المضطر إليه، بتقريب أنّ العلم الاجمالي تعلّق بالتكليف المردد بين المحدود و المطلق، باعتبار أنّ التكليف في أحد الطرفين محدود بعروض الاضطرار، و في الطرف الآخر مطلق، و يكون من قبيل تعلّق العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين القصير و الطويل، و لا فرق في تنجّز التكليف بالعلم الاجمالي بين أن يكون الطرفان كلاهما قصيرين، أو كلاهما طويلين، أو يكون أحدهما قصيراً و الآخر طويلًا، كما إذا علمنا إجمالًا بوجوب دعاء قصير و لو كلمة واحدة، و دعاء طويل، فانّ العلم الاجمالي منجّز فيه بلا إشكال.
و المقام من هذا القبيل بعينه، فانّ الاضطرار حادث بعد التكليف و بعد العلم به على الفرض، فيكون التكليف في الطرف المضطر إليه قصيراً و منتهياً بعروض الاضطرار، و في الطرف الآخر طويلًا، و لا مانع من تنجيز التكليف المعلوم