مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٣ - التنبيه الثاني عشر ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير و هو أيضاً مشكوك فيه و الأصل عدمه. فالعلم الاجمالي بغصبية إحدى الشجرتين لا يترتب عليه الحكم بحرمة التصرف، و لا الضمان بالنسبة إلى الثمرة لإحداهما، للشك في تحقق الموضوع و الأصل عدمه. نعم، يترتب عليه الحكم بحرمة التصرف في نفس الشجرتين و ضمان المغصوب منهما بوضع اليد عليه.
و قد يقال: بتنجيز العلم الاجمالي المذكور كلا الحكمين التكليفي و الوضعي بالنسبة إلى الثمرة أيضاً. و اختاره المحقق النائيني (قدس سره)[١] بدعوى أنّ وضع اليد على العين المغصوبة موجب لضمانها و ضمان منافعها إلى الأبد، لأنّه بأخذ العين يتحقق أخذ المنافع، أو أخذ العين مستتبع لأخذ المنافع، و من ثمّ جاز للمالك الرجوع إلى الغاصب الأوّل في المنافع المتجددة الحاصلة بعد خروج العين عن يده و دخولها تحت الأيادي المتأخرة، فالعلم بغصبية إحدى الشجرتين كما يترتب عليه ضمان نفس العين المغصوبة كذلك يترتب عليه ضمان منافعها المتجدِّدة. هذا من حيث الحكم الوضعي، و أمّا الحكم التكليفي أي حرمة التصرّف في الثمرة، فهو و إن كان منتفياً بانتفاء موضوعه و هو الثمرة في الزمان الأوّل، إلّا أنّ ملاكه قد تمّ بغصب العين الموجب لضمانها و ضمان منافعها الموجودة بالفعل و المتجددة بعد ذلك، و هو كون اليد عاديةً بالنسبة إلى العين و منافعها الموجودة و غير الموجودة، فتترتب حرمة التصرف في الثمرة بعد وجودها لا محالة.
و التحقيق عدم تمامية ما ذكره من الوجه للحكم الوضعي و لا ما ذكره للحكم التكليفي. أمّا ما ذكره للحكم الوضعي، فلأنّ الحكم بضمان منافع العين المغصوبة مسلّم من حيث الكبرى كما ذكره، إلّا أنّه لا يترتب الحكم على الكبرى الكلّية
[١] أجود التقريرات ٣: ٤٤٠ و ٤٤١، فوائد الاصول ٤: ٧٣