مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٤ - التنبيه الثاني عشر ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
إلّا بعد إحراز الصغرى خارجاً، و تحققها مشكوك فيه، إذ لم يحرز كون الثمرة من منافع العين المغصوبة، لاحتمال كونها من منافع العين المملوكة، فيجري استصحاب عدم كونها من منافع العين المغصوبة، و لا يعارض باستصحاب عدم كونها من منافع العين المملوكة، لما ذكرناه سابقاً[١] من أنّه لا مانع من جريان الاستصحابين إذا لم يستلزم مخالفة عملية، و لو نوقش في الاستصحاب المذكور لأجل المعارضة فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة من الضمان.
و أمّا الحكم التكليفي فتجري البراءة عنه أيضاً، لعدم العلم بتحقق موضوعه و هو التصرّف في مال الغير، لعدم إحراز كون الثمرة مال الغير. و لا تتحقق حرمة التصرّف إلّا بعد إحراز كون التصرف تصرفاً في مال الغير، و هو مشكوك فيه فيرجع إلى الأصل.
و أمّا ما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره)[٢] في موارد متعددة من عدم جريان البراءة في الأموال تمسكاً بقوله (عليه السلام): «لا يحل مال إلّا من حيث أحلّه اللَّه»[٣]، ففيه أوّلًا: أنّ الرواية مرسلة لا يصحّ الاعتماد عليها، بل لم نجدها إلى الآن في الجوامع المعتبرة. و ثانياً: أنّ الشك في الحرمة من أسباب الحلية شرعاً لأدلة البراءة، فبالتعبد الشرعي يثبت كون النماء ممّا أحلّه اللَّه تعالى. و ثالثاً: أنّ منشأ الشك في الحرمة احتمال كون النماء ملك الغير، و الاستصحاب يقتضي عدمه بناءً على جريانه في الأعدام الأزلية، كما هو
[١] في ص ٤٠٦، ٤١٠
[٢] فرائد الاصول ١: ٤٠٩
[٣] الوسائل ٩: ٥٣٨/ أبواب الأنفال ب ٣ ح ٢( باختلاف يسير). و لا يخفى أنّ الرواية مرويّة في الجوامع المعتبرة كما يظهر بمراجعة هامش الوسائل