مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣١ - ٣ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير في مقام الامتثال
المولى أمره بصرف القدرة في امتثال الأهم، فيكون معذوراً في تفويته. نعم، لو عصى التكليف بالأهم كان مكلفاً بالمهم بناءً على ما ذكرناه في محلّه من إمكان التكليف بالضدّين على نحو الترتب[١].
و إذا كان الواجبان المتزاحمان متساويين من حيث الملاك، فلا يعقل تعلّق التكليف الفعلي المطلق بخصوص أحدهما دون الآخر، لقبح الترجيح بلا مرجح، فلا مناص من الالتزام بتعلّق التكليف بكل منهما مشروطاً بعدم الاتيان بالآخر أو بهما معاً على نحو التخيير على الخلاف المذكور في شرح الواجب التخييري[٢]. و على كل تقدير لا إشكال في جواز الاكتفاء بأحدهما عن الآخر لعدم قدرته على أزيد من ذلك في تحصيل غرض المولى، و أمّا إذا كان أحدهما محتمل الأهمّية فلا إشكال في جواز الاتيان به و تفويت الملاك في الآخر، لدوران الأمر بين كونه واجباً متعيناً في مقام الامتثال، أو مخيراً بينه و بين الطرف الآخر. و على كل تقدير كان الاتيان به خالياً عن المحذور. و أمّا الاتيان بالطرف الآخر و تفويت الملاك الذي احتمل أهمّيته فلم يثبت جوازه، فانّه متوقف على عجز المكلف عن تحصيله تكويناً أو تشريعاً، و المفروض قدرته عليه تكويناً و هو واضح، و تشريعاً لعدم أمر المولى باتيان خصوص الطرف الآخر ليوجب عجزه عن تحصيل الملاك الذي احتمل أهمّيته، فلا يجوز تفويته و إلّا لاستحقّ العقاب عليه بحكم العقل.
و مما ذكرناه ظهر الفرق بين هذا القسم و القسم الأوّل، فانّ الشك في التخيير
[١] محاضرات فى اصول الفقه ٢. ٣٩٩
[٢] محاضرات فى اصول الفقه ٢. ٥ و ٣. ٢٠٧