مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - اشكال الشيخ فى الاحتياط فى العقود و الايقاعات
و هذا الاشكال ممّا لا يرجع إلى محصّل، لما ذكرناه في محلّه[١] من أنّ المراد بالجزم المعتبر في الانشاء هو الجزم بالاعتبار النفساني من قبل المنشئ، بأن يكون جازماً بالاعتبار من قبل نفسه لا متردداً فيه، و التعليق في الانشاء يوجب الترديد من قبل نفس المنشئ في اعتباره النفساني، فإذا قال: وهبتك هذا المال إن كنت ابن زيد مثلًا، لم يتحقق الاعتبار منه، إذ علّقه على أمر لا يدري حصوله، فهو لا يدري أنّه تحقق منه الاعتبار النفساني أم لا. و هذا هو الترديد المنافي لقصد الانشاء إجماعاً.
و أمّا التردد في أنّ السبب الممضى شرعاً هو هذا أو ذاك- كما في موارد الاحتياط في العقود و الايقاعات- فلا إشكال فيه، إذ لا ترديد في الانشاء الصادر من المنشئ بل هو جازم به، غاية الأمر كونه متردداً في أنّ السبب الممضى شرعاً هذا أو ذاك، فيجمع بينهما.
و بالجملة: التردد في الحكم الشرعي لا ينافي الجزم المعتبر في الانشاء، بل العلم بعدم إمضاء الشارع لا ينافي الانشاء، إذ الانشاء اعتبار من قبل نفس المنشئ و لا ربط له بامضاء الشارع، فلو أوقع الوالد معاملةً ربويةً مع ولده مع العلم بعدم إمضاء الشارع حين الانشاء، ثمّ انكشف إمضاء الشارع، يحكم بصحّة المعاملة المذكورة، و كذا يحكم بصحّة معاملة الكفّار على تقدير اجتماع الشرائط، مع أنّهم لا يلتزمون بالشرع و إمضاء الشارع أصلًا. فإذا كان الانشاء ممّا لا ينافيه الجزم بعدم إمضاء الشارع، فكيف ينافيه التردد في إمضاء الشارع.
فالتحقيق: أنّ الاحتياط في العقود و الايقاعات ممّا لا ينبغي الاشكال فيه.
و أمّا التعبديات: فمع عدم تنجّز الواقع، كما في الشبهة البدوية الحكمية بعد
[١] لاحظ مصباح الفقاهة ٣: ٥٨ و ما بعدها( مبحث التنجيز في العقود)