مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٧ - الموانع التي ذكروها لجريان البراءة العقلية
و فيه: ما تقدّم في بحث الصحيح و الأعم[١] من أنّ المترتب على المأمور به غرضان، أحدهما: الغرض الأقصى الذي نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى العلل الاعدادية، فليس مقدوراً للمكلف و لا متعلقاً للتكليف. ثانيهما: الغرض الاعدادي الذي نسبته إلى الفعل المأمور به نسبة المعلول إلى علّته التامّة، و قد يعبّر عنه في كلام بعض الأساطين[٢] بسد باب العدم من ناحية هذه المقدّمة، أي الفعل المأمور به، فعلى القول بوجوب تحصيل الغرض يجب الاتيان بالأكثر تحصيلًا للعلم بهذا الغرض الذي تكون نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى علّته التامّة، فكون الغرض الأقصى خارجاً عن قدرة المكلف لا يفيد في دفع الاشكال، بعد الالتزام بوجوب الاحتياط، فيما إذا كان الغرض مترتباً على المأمور به ترتب المعلول على العلّة التامّة، لأنّ الغرض الاعدادي الذي نشك في حصوله باتيان الأقل يكفي لوجوب الاحتياط و الاتيان بالأكثر.
و الصحيح في الجواب أن يقال: إنّه إن كان الغرض بنفسه متعلقاً للتكليف كما إذا أمر المولى بقتل زيد، ففي مثل ذلك يجب على المكلف إحراز حصوله و الاتيان بما يكون محصّلًا له يقيناً. و أمّا إن كان التكليف متعلقاً بالفعل المأمور به، فلا يجب على العبد إلّا الاتيان بما أمر به المولى، و أمّا كون المأمور به وافياً بغرض المولى فهو من وظائف المولى، فعليه أن يأمر العبد بما يفي بغرضه، فلو فرض عدم تمامية البيان من قبل المولى لا يكون تفويت الغرض مستنداً إلى العبد، فلا يكون العبد مستحقاً للعقاب.
[١][ لم يُذكر في بحث الصحيح و الأعم على ما في التقريرات و إنّما ذُكر في بحث مقدّمة الواجب، راجع محاضرات في اصول الفقه ٢: ٢١٧- ٢١٨]
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٤٠٦