مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣ - نقل كلام المحقق النائيني في المقام
أقول: أمّا ما ذكره من المقدمة الاولى، فهو تام، لما عرفت في بيان أقسام القطع الموضوعي[١]، فلا حاجة إلى الاعادة.
و أمّا ما ذكره في المقدمة الثانية، من أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق، فهو غير تام لما ذكرناه في بحث التعبدي و التوصلي[٢]. و قد أشبعنا الكلام فيه هناك بما لا مزيد عليه. و ملخّصه:
أنّ التقابل بين التقييد و الاطلاق و إن كان من تقابل العدم و الملكة[٣]- كما ذكره (قدس سره)- لأنّ الاطلاق عبارة عن عدم التقييد فيما كان قابلًا له، إلّا أنّه لا يعتبر في تقابل العدم و الملكة القابلية في كل مورد بشخصه، بل تكفي القابلية في الجملة، أ لا ترى أنّ الانسان غير قابل للاتصاف بالقدرة على الطيران مثلًا، و مع ذلك صحّ اتّصافه بالعجز عنه، فيقال: إنّ الانسان عاجز عن الطيران، و ليس ذلك إلّا لكفاية القابلية في الجملة، و أنّ الانسان قابل للاتصاف بالقدرة في الجملة، و بالنسبة إلى بعض الأشياء و إن لم يكن قابلًا للاتصاف بالقدرة على خصوص الطيران، و كذا الانسان غير متصف بالعلم بذات الواجب تعالى، مع أنّه متّصف بالجهل به، و ليس ذلك إلّا لأجل كفاية القابلية في الجملة، فانّ الانسان قابل للاتصاف بالعلم بالنسبة إلى بعض الأشياء، و إن كان غير قابل للاتصاف بالعلم بذاته تعالى و تقدّس. وعليه فاستحالة التقييد بشيء تستلزم ضرورية الاطلاق أو التقييد بضدّه، كما أنّ استحالة الجهل له تعالى تستلزم ضرورية العلم له، فاستحالة تقييد الحكم بقيد تقتضي ضرورية الاطلاق أو التقييد بضده، و قد ذكرنا تفصيل ذلك في بحث التعبدي و التوصلي.
[١] في ص ٤٧
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ٥٢٧- ٥٣٥
[٣][ هذا الأمر مذكور في المحاضرات على سبيل الفرض و التنزّل فلاحظ]