مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٣ - التنبيه الرابع دوران الأمر بين الجزئية و الشرطية و بين المانعية و القاطعية
المسألة الثانية: ما إذا كانت الوقائع متعددة و إن لم يكن للواجب أفراد طولية و لا عرضية، كما إذا دار الأمر بين كون شيء شرطاً في الصوم أو مانعاً عنه، و حيث إنّ المكلف به متعدد فالحكم فيه هو التخيير الابتدائي، فله أن يختار الفعل في جميع الأيام أو الترك كذلك، و لا يجوز له أن يأتي به في يوم و يتركه في يوم آخر، لكونه موجباً للمخالفة القطعية. و قد تقدّم أنّ العقل يحكم بقبحها و لو كانت تدريجية ملازمةً للموافقة القطعية أيضاً من جهة. و مرّ تفصيل الكلام فيه في بحث دوران الأمر بين المحذورين[١].
المسألة الثالثة: ما إذا كان الواجب واحداً ذا أفراد طولية بحيث يكون المكلف متمكناً من الاحتياط و تحصيل العلم بالموافقة بالاتيان بالواجب مع هذا الشيء مرّةً و بدونه اخرى، كما في المثال المذكور في المسألة الاولى، مع سعة الوقت، فهل الحكم في مثل ذلك هو التخيير أيضاً أو الاحتياط و تكرار العمل؟
ظاهر شيخنا الأنصاري[٢] (قدس سره) ابتناء هذه المسألة على النزاع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فعلى القول بوجوب الاحتياط هناك لا بدّ من الاحتياط في المقام أيضاً، و على القول بالبراءة فيه يحكم بجريان البراءة في المقام، فانّ العلم الاجمالي باعتبار وجود شيء أو عدمه لا أثر له، لعدم تمكن المكلف من المخالفة العملية القطعية، لدوران الأمر بين فعل شيء و تركه، و هو لا يخلو من أحدهما، مع قطع النظر عن العلم الاجمالي، فلم يبق إلّا الشك في الاعتبار، و هو مورد لأصالة البراءة.
و لكن التحقيق وجوب الاحتياط و الاتيان بالواجب مع هذا الشيء مرّةً
[١] في ص ٣٩٨
[٢] فرائد الاصول ٢: ٥٠٢ و ٥٠٣