مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٦ - الاستدلال بالروايات على قاعدة الميسور
الاحتمال الثالث: أن تكون كلمة «من» زائدة كما في قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ»[١] أو تكون للتعدية بمعنى الباء و كلمة «ما» مصدرية زمانية، فيكون حاصل المعنى أنّه إذا أمرتكم بشيء فائتوا به حين استطاعتكم، فلا يستفاد من الرواية إلّا اشتراط التكليف بالقدرة الساري في جميع التكاليف الشرعية. و هذا المعنى ممّا لا مناص من الالتزام به بعد عدم إمكان الالتزام بالاحتمالين الأوّلين، وعليه فلا مجال للاستدلال بالرواية على قاعدة الميسور.
الرواية الثانية: هي المرسلة المحكية عن كتاب العوالي أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[٢] و تقريب الاستدلال بها أنّ لفظة كل المذكورة في الرواية مرّتين أمرها دائر بحسب مقام التصوّر بين صور أربع: الاولى: أن يكون المراد بها في كلتا الفقرتين العموم الاستغراقي.
الثانية: أن يكون المراد بها فيهما العموم المجموعي. الثالثة: أن يكون المراد بها في الفقرة الاولى العموم الاستغراقي و في الثانية العموم المجموعي. الرابعة: عكس الثالثة.
أمّا الصورة الاولى و الثانية فلا يمكن الالتزام بهما، إذ لا يعقل الحكم بوجوب الاتيان بكل فرد فرد، مع تعذّر الاتيان بكل فرد فرد. و كذا الحكم بوجوب الاتيان بالمجموع مع تعذّر الاتيان بالمجموع. و كذا لا يمكن الالتزام بالصورة الثالثة إذ لا يعقل وجوب الاتيان بالمجموع مع تعذّر الاتيان بكل فرد فرد، فتعيّن الالتزام بالصورة الرابعة، فيكون المراد النهي عن ترك الجميع عند تعذّر المجموع، فيكون
[١] النور ٢٤: ٣٠
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٥٨/ ح ٢٠٧