مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤ - التمسك باستصحاب عدم حجية الظن
التمسك بأدلة الاصول معه من التمسك بالعام في الشبهات المصداقية، بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية و الموضوعية، و بلا فرق بين الشك في وجود الحجة أو في حجية الموجود، مع أنّ الرجوع إلى الاصول العملية في الشبهات الحكمية و الموضوعية ممّا لا إشكال فيه، و تسالم عليه الفقهاء، و منهم المحقق النائيني (قدس سره) نفسه.
و المتحصّل ممّا ذكرناه: أنّه على تقدير الالتزام بأنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم واردة لبيان حكم مولوي، لا مانع من التمسك بها عند الشك في حجية شيء.
[التمسك باستصحاب عدم حجية الظن]
بقي شيء: و هو أنّه هل يصح التمسك باستصحاب عدم الحجية عند الشك فيها أم لا؟ التزم المحقق النائيني[١] (قدس سره) بعدم جريان هذا الاستصحاب لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّه يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون للمتيقن السابق أثر عملي يتعبد ببقائه باعتبار ذلك الأثر، فلو فرض عدم ترتب أثر على خصوص الواقع، بأن يكون الأثر مترتباً على خصوص الجهل بالواقع، أو مشترك بين الواقع و الجهل به، فلا مجال لجريان الاستصحاب، إذ بمجرد الشك في الواقع يترتب الأثر على الفرض، فالتعبد بالاستصحاب- لترتب الأثر المذكور- يكون من أردإ أنحاء تحصيل الحاصل، و هو التحصيل التعبدي لما هو حاصل بالوجدان.
و المقام من هذا القبيل بعينه، إذ الأثر المترتب على عدم الحجية هو عدم صحّة الاستناد في مقام العمل و عدم صحّة إسناد المؤدى إلى الشارع. و هذان
[١] أجود التقريرات ٣: ١٤٨- ١٥١، فوائد الاصول ٣: ١٢٨- ١٣١