مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦ - التمسك باستصحاب عدم حجية الظن
و عدم جعلها، فما هو حاصل بالوجدان غير ما يحصل بالتعبد، فلا يكون التمسك بالاستصحاب في المقام من تحصيل الحاصل.
و أمّا الوجه الثاني: فنجيب عنه:
أوّلًا: بالنقض بالروايات الدالة على المنع عن العمل بالقياس[١]، و نقول أيّ فائدة في هذا المنع، مع كون العقل مستقلًا بعدم صحّة الاستناد و الاسناد بمجرد الشك و عدم إحراز الحجية، و بما دلّ على البراءة شرعاً في موارد الشك في التكليف، كحديث الرفع[٢] مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان.
و ثانياً: بالحل و هو أنّ حكم العقل في جميع هذه الموارد منوط بعدم وصول التعبد و البيان من الشارع، فإذا ثبت التعبد الشرعي يترتب الأثر عليه، و ينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه، فلا يكون التعبد لغواً.
و بعبارة اخرى: ليس حكم العقل في هذه الموارد في عرض الحكم الشرعي حتّى يلزم كونه لغواً، بل الحكم العقلي إنّما هو في طول الحكم الشرعي، فصحّ للشارع أن يتصرف في موضوع حكم العقل ببيان الحجية أو عدمها، و لا يكون ذلك لغواً، إذ الأثر الذي كان مترتباً عليه بما هو مشكوك الحجية، يترتب بعد التعبد على ما هو مقطوع عدم حجيته واقعاً بالتعبد الشرعي، فلا يكون لغواً.
هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل و لنشرع في بيان ما وقع التعبد به من الأمارات، و يقع فيه الكلام في مباحث:
[١] الوسائل ٢٧: ٣٥/ أبواب صفات القاضي ب ٦
[٢] الوسائل ١٥: ٣٦٩/ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١