مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٨ - أدلة اعتبار الفحص في جريان البراءة الشرعية في الأحكام
المعتبرة عند الشيعة، وعليه فالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال قبل الفحص لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ليصحّ الرجوع إلى البراءة قبل الفحص. نعم، إذا لم يكن المعلوم بالاجمال ذا علامة و تميز و كان مردداً بين الأقل و الأكثر، جاز الرجوع إلى البراءة بعد الظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال، لكن المقام ليس من هذا القبيل كما عرفت.
و توضيح ما أفاده (قدس سره): أنّ منشأ العلم الاجمالي بالتكاليف الالزامية أحد امور ثلاثة: الأوّل: هو العلم بثبوت الشرع و التصديق بالنبوّة.
الثاني: العلم الاجمالي بمطابقة جملة من الأمارات للواقع. الثالث: العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة. و هذه العلوم الثلاثة ينحل السابق منها باللّاحق، فتكون أطراف العلم الاجمالي بالتكاليف خصوص الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة، و تكون هذه الكتب كالدفتر في المثال، فلا ينحل العلم الاجمالي المذكور بالظفر بالمقدار المتيقن قبل الرجوع إلى هذه الكتب و الفحص عنها. هذا توضيح مرامه زيد في علو مقامه.
و فيه أوّلًا: أنّ كون المعلوم بالاجمال ذا علامة و تميز إنّما يمنع عن انحلال العلم الاجمالي على تقدير التسليم فيما إذا لم يكن بنفسه مردداً بين الأقل و الأكثر كما إذا علمنا إجمالًا بوجود إناءٍ نجس بين أواني محصورة مرددة بين الأقل و الأكثر و علمنا أيضاً بنجاسة إناء زيد المعلوم وجوده بينها، فلو علم بعد ذلك تفصيلًا بنجاسة إناء معيّن منها وجداناً، أو تعبداً كما إذا قامت البيّنة على نجاسته من دون إحراز أنّه إناء زيد، أمكن القول بعدم كونه موجباً لانحلال العلم الثاني الذي يكون لمتعلقه علامة و تميز، لعدم كون المعلوم بالتفصيل معنوناً بذلك العنوان، أي عنوان أنّه إناء زيد، و أمّا إن كان ما له العلامة و التميز أيضاً مردداً بين الأقل و الأكثر، كما إذا كان إناء زيد المعلوم نجاسته في مفروض المثال