مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٤ - الجهة الثانية طريقية وجوب التعلم
المختار فيه لا بدّ من التنبيه على امور:
الأوّل: أنّ محل الكلام هو العلم بالأحكام الفرعية، و أمّا العلم بالاصول الاعتقادية كالعلم بالتوحيد و النبوّة و سائر ما يجب تحصيله و الاعتقاد به، فهو خارج عن محل الكلام. و لا إشكال في وجوب تحصيله و التعلّم نفسياً لا طريقياً، عينياً لا كفائياً.
الثاني: أنّ وجوب تعلّم الأحكام الشرعية مقدّمة للعمل مختص بالواجبات و المحرّمات، و ما يرجع إليهما من الأحكام الوضعية كالنجاسة و الطهارة و الزوجية و الملكية و نحوها، إذ لا يجب تعلّم المستحبات و المكروهات، لا نفسياً و لا طريقياً.
الثالث: أنّ محل الكلام إنّما هو وجوب التعلّم و الفحص عن الحكم الخاص المتعلق بهذا المكلف نفسه بالوجوب العيني. و المراد من التعلّم هو الأعم من المعرفة بالاجتهاد أو بالرجوع إلى الرسالة إن كان مقلّداً. و أمّا تعلّم كل الأحكام الشرعية بالاجتهاد حتّى الأحكام المتعلقة بغيره كمسائل الحيض و النفاس و غيرهما، فلا إشكال في وجوبه كفائياً، فهذا أيضاً خارج عن محل الكلام، فلا وجه للاستدلال على وجوب الفحص في المقام بآية النفر[١] كما ارتكبه شيخنا الأنصاري[٢] (قدس سره) فانّها دليل على وجوب تعلّم الأحكام الشرعية كفائياً و لا كلام لنا فيه، إنّما الكلام في وجوب التعلّم و الفحص بالوجوب العيني عمّا يجب على نفس هذا المكلف.
إذا عرفت هذه الامور فنقول: إنّ الصحيح هو الوجوب الطريقي، و تظهر
[١] التوبة ٩: ١٢٢
[٢] فرائد الاصول ٢: ٥١٠