مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣٥ - تسالم الفقهاء على صحة الطهارة المائية مع جهل المكلف بضرريتها
ملاك الحرمة، غاية الأمر عدم فعلية كلا الحكمين، لعدم قدرة المكلف على امتثالهما، فيكون من باب التزاحم، كما إذا توقف إنقاذ غريق على التصرف في ملك الغير، فانّه يكون المسبب واجباً و السبب حراماً- عكس ما نحن فيه- و لا إشكال في تنجّز وجوب الانقاذ مع الجهل بحرمة التصرف حكماً أو موضوعاً، كما لا إشكال في تنجّز حرمة التصرف مع الجهل بوجوب الانقاذ حكماً أو موضوعاً، فكذلك الحال في المقام لا مانع من وجوب الطهارة المائية مع الجهل بالضرر.
و ليس المقام من قبيل اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد ليكون المورد من باب التعارض على القول بامتناع الاجتماع، لأنّ التعارض على القول بامتناع الاجتماع إنّما هو فيما إذا لم يمكن الاجتماع في نفسه مع قطع النظر عن عدم قدرة المكلف على الامتثال، و حينئذٍ فعلى القول بتقديم جانب الحرمة يكون العمل مبغوضاً في الواقع، فلا يمكن التقرّب به، و بعد كونه غير مأمور به لا يمكن كشف وجود الملاك فيه كي يمكن القول بالصحّة لأجل وجود الملاك، و إن لم يكن مأموراً به، لأنّا لا نعلم وجود الملاك إلّا بالأمر المفقود على الفرض. و المقام ليس من هذا القبيل، بل من باب التزاحم على التقريب المتقدم. فالصحيح أنّ الالتزام بأحد الأمرين المذكورين كافٍ في الحكم بصحّة الطهارة المائية مع الجهل بالضرر.
و لنقدّم الكلام في الأمر الثاني لكون البحث فيه مختصراً بالنسبة إلى الأمر الأوّل فنقول:
أمّا الكلام فيه من حيث الكُبرى: فقد تقدّم في بحث مقدّمة الواجب[١]
[١] الهداية في الاصول ٢: ٧٧، الدراسات ١: ٣٦١