مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣٤ - تسالم الفقهاء على صحة الطهارة المائية مع جهل المكلف بضرريتها
بالصحّة في حال الجهل فهو إمّا مبني على جواز اجتماع الأمر و النهي، فيكون المقام من باب التزاحم لا من باب التعارض، و لا مانع من الحكم بصحّة أحد المتزاحمين في صورة عدم وصول الآخر إلى المكلف و جهله به[١]، و إمّا ناشئ من الاشتباه في التطبيق و الغفلة عن كون العمل مورداً لاجتماع الأمر و النهي[٢]. و من العجيب ما صدر عن المحقق النائيني (قدس سره) في رسالته العملية[٣] من الفتوى بصحّة الوضوء بماء مغصوب حال الجهل بالغصبية مع كونه ملتفتاً إلى كونه مورداً لاجتماع الأمر و النهي على ما تعرّض له في الاصول. و الاجماع المدّعى في مفتاح الكرامة على صحّة الوضوء مع الجهل بالغصبية[٤] ممّا لا مجال للاعتماد عليه، فانّه إجماع منقول معلوم المدرك.
و ربّما يتوهّم في المقام: أنّه لا يمكن الحكم بصحّة الطهارة المائية و لو لم نقل بسراية الحرمة من المسبب إلى السبب، إذ مع حرمة المسبب لا يمكن القول بوجوب السبب، و لو لم نقل بحرمته لعدم إمكان اختلاف السبب و المسبب في الوجوب و الحرمة، بأن يكون السبب واجباً و المسبب حراماً، فلا يمكن القول بوجوب الطهارة المائية الضررية مع حرمة الاضرار بالنفس.
و يدفعه: أنّ عدم إمكان اختلاف السبب و المسبب في الوجوب و الحرمة ليس إلّا من جهة استلزامه التكليف بما لا يطاق لعدم إمكان امتثال أحدهما إلّا بمخالفة الآخر، و لا مانع من أن يكون في السبب ملاك الوجوب، و في المسبب
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣: ٤٣٨- ٤٣٩
[٢] ذهب إليه في حاشيته على أجود التقريرات ٢: ١٦٤
[٣] العروة الوثقى( المحشّاة) ١: ٤٠٥ المسألة ٤
[٤] مفتاح الكرامة ١: ٣٠٣