مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٠ - الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الميسور
بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال بالاستصحاب مع عدم تحقق الموضوع خارجاً.
و فيه: أنّ جريان الاستصحاب و إن لم يكن متوقفاً على تحقق الموضوع في الخارج، إلّا أنّه متوقف على فرض تحقق الموضوع في الخارج، فانّ الفقيه يفرض امرأةً حائضاً ثبتت حرمة وطئها و شكّ في ارتفاعها بانقطاع الدم، فيتمسك بالاستصحاب ويحكم بحرمة وطئها على نحو القضيّة الحقيقية. و لا يعقل أن يفرض امرأةً أيام طهرها ويحكم بحرمة وطئها للاستصحاب، باعتبار أنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب تحقق الموضوع خارجاً، إذ لا يقين بحرمة وطئها و لو على حسب الفرض ليحكم ببقائها للاستصحاب. و المقام من هذا القبيل، فانّ الفقيه إذا فرض مكلفاً تعذّر عليه الاتيان ببعض أجزاء المركب مقارناً لأوّل الوقت، لا يقين له بثبوت التكليف عليه و لو بالفرض و التقدير، إذ التكليف بغير المتعذر من الأجزاء و الشرائط مشكوك الحدوث من أوّل الأمر، فكيف يحكم بوجوب غير المتعذر تمسكاً بالاستصحاب.
و بالجملة: لا بدّ في جريان الاستصحاب من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء و لو على سبيل الفرض و التقدير، و في المقام فرض الشك في الحدوث فلا يعقل جريان الاستصحاب فيه، و لعمري أنّ هذا واضح. و يزداد وضوحاً بذكر أقسام جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي، فنقول: إنّ الاستصحاب الجاري في الأحكام الشرعية يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يستصحب الحكم باعتبار مرحلة الجعل و التشريع عند احتمال نسخة، و لا ينبغي الشك في أنّ جعل الحكم و تشريعه لا يتوقف على تحقق الموضوع خارجاً، فانّ الجعل جعل على الموضوع المقدّر لا على الموضوع المحقق، بل ربّما يكون جعل الحكم و تشريعه موجباً لعدم تحقق الموضوع في الخارج، كما في الحكم بالقصاص، و يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ