مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٨ - الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الميسور
بوجوب إكرام زيد، ثمّ علمنا بارتفاعه و احتملنا وجوب إكرام عمرو، فهل يصح جريان الاستصحاب في أصل الوجوب بنحو مفاد كان التامّة ليترتب عليه وجوب إكرام عمرو؟
الوجه الثالث: أن يستصحب الوجوب الاستقلالي الثابت للصلاة مثلًا فيما إذا لم يكن الجزء المتعذر من الأجزاء المقوّمة، باعتبار أنّ الصلاة الفاقدة للجزء المتعذر متحدة مع الواجدة له بنظر العرف، فيقال إنّ هذه الصلاة كانت واجبة قبل طروء التعذر، فيستصحب بقاؤها على صفة الوجوب بعد التعذر أيضاً.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجهين السابقين هو أنّ جريان الاستصحاب- على هذا التقريب- يختص بما إذا كان المتعذر غير مقوّم للواجب بنظر العرف، لتكون القضيّة المتيقنة متحدةً مع المشكوك فيها، بخلاف التقريبين السابقين، فانّه لو صحّ جريان الاستصحاب عليهما لا يختص بمورد دون مورد، كما هو ظاهر.
و تمامية هذا الوجه تتوقف على أمرين:
الأوّل: صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية من جهة الشك في المجعول الشرعي، و المختار عدمها لابتلائه بالمعارض و هو استصحاب عدم الجعل على ما سنتكلّم فيه في مبحث الاستصحاب[١] إن شاء اللَّه تعالى.
الثاني: إحراز كون المتعذر غير مقوّم للواجب، ليكون الشك في وجوب غير المتعذر من الأجزاء و الشرائط شكاً في البقاء لا في الحدوث، وعليه فقد يقال بعدم جريان الاستصحاب عند الشك في وجوب غير المتعذر من الأجزاء و الشرائط في المركبات الشرعية، بدعوى أنّه لا طريق لنا إلى تمييز المقوّم من غيره في المركبات الشرعية، فكل جزء أو شرط كان متعذراً يحتمل كونه مقوّماً،
[١] راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص ٤٢