مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٨ - الاستدلال بالروايات على قاعدة الميسور
العبد مستحقاً للعقاب على فعل ما نهى المولى عنه، فلم يستعمل الأمر في موارد الوجوب و الاستحباب إلّا في معنى واحد، إنّما التفاوت بينهما في ثبوت الترخيص في الترك من قبل المولى و عدمه. فعلى الأوّل لم يبق مجال لحكم العقل بلزوم الاتيان بالفعل، فكان الفعل راجحاً مع الترخيص في تركه، و هذا هو معنى الاستحباب. و على الثاني يحكم العقل بلزوم الاتيان بالفعل جريا على قانون العبودية، و هذا معنى الوجوب.
و كذا الحال في النهي، فانّ المستعمل فيه في موارد الحرمة و الكراهة شيء واحد إنّما التفاوت بينهما في ثبوت الترخيص من قبل المولى على الفعل و عدمه فعلى الأوّل كان الفعل مكروهاً، و على الثاني حراماً بحكم العقل.
فتحصّل: أنّ شمول الموصول للمستحبات لا ينافي ظهور النهي في التحريم، لأنّ الترخيص بترك المقدور من أجزائها لا ينافي حكم العقل بلزوم الاتيان بالمقدور من أجزاء الواجب بعد عدم ثبوت الترخيص في تركها.
و ثانياً: أنّ رجحان الاتيان بغير المتعذر من أجزاء الواجب يستلزم وجوبه لعدم القول بالفصل، فانّ الأمر دائر بين كونه واجباً أو غير مشروع، فرجحانه مستلزم لوجوبه كما هو ظاهر.
و التحقيق في الجواب- مضافاً إلى كون الرواية ضعيفة غير منجبرة على ما تقدّم بيانه[١]- أن يقال: إنّ أمر الرواية دائر بين حملها على تعذّر الاتيان بمجموع أجزاء المركب مع التمكن من بعضها، ليكون الوجوب المستفاد منها مولوياً، و بين حملها على تعذّر بعض أفراد الواجب مع التمكن من البعض الآخر، ليكون الوجوب إرشادياً إلى حكم العقل بعدم سقوط واجب بتعذّر غيره
[١] في ص ٥٥٣