مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٤ - التنبيه الرابع دوران الأمر بين الجزئية و الشرطية و بين المانعية و القاطعية
و بدونه اخرى، و ذلك لأنّ المأمور به هو الطبيعي و له أفراد طولية، فالمكلف متمكن من الموافقة القطعية بتكرار العمل، و من المخالفة القطعية بترك العمل رأساً، فيكون العلم الاجمالي منجّزاً للتكليف لا محالة، فيجب الاحتياط. و أمّا عدم التمكن من المخالفة القطعية في الفرد الخارجي لاستحالة ارتفاع النقيضين فهو لا ينافي تنجيز العلم الاجمالي بعد تمكن المكلف من المخالفة القطعية في اصل المأمور به و هو الطبيعة، إذ الاعتبار إنّما هو بما تعلّق به التكليف لا بالفرد الخارجي، فلا مناص من القول بوجوب الاحتياط في المقام، و إن قلنا بالبراءة في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، إذ في المقام لنا علم إجمالي باعتبار شيء في المأمور به، غاية الأمر أنّا لا ندري أنّ المعتبر هو وجوده أو عدمه في المأمور به، فلا بدّ من الاحتياط و الاتيان بالعمل مع وجوده تارةً و بدونه اخرى، تحصيلًا للعلم بالفراغ، بخلاف دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فانّه ليس فيه إلّا احتمال اعتبار شيء في المأمور به، فيكون مجرى للبراءة على ما مرّ تفصيل الكلام فيه[١]، فكيف يقاس العلم بالاعتبار على الشك فيه، و من العجيب أنّ الشيخ[٢] (قدس سره) التزم بوجوب الاحتياط عند دوران الأمر بين القصر و التمام، مع أنّه داخل تحت كبرى هذه المسألة و من صغرياتها، لأنّ الركعة الثالثة و الرابعة أمرهما دائر بين الجزئية و المانعية كما هو واضح. و إن شئت قلت: إنّ التسليم في الركعة الثانية على تقدير وجوب القصر جزء للواجب، و على تقدير وجوب التمام مانع عن الصحّة و مبطل للصلاة.
[١] في ص ٤٩٧ و ما بعدها
[٢] فرائد الاصول ٢: ٤٤١ و ٤٤٢