مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - نقل كلام المحقق النائيني في المقام
المقدّمة الثالثة: أنّه مع ذلك كان الاهمال في مقام الثبوت غير معقول، لأنّ الملاك إمّا أن يكون في جعل الحكم لخصوص العالم به، فلا بدّ من تقييده به.
و إمّا أن يكون في الأعم منه، فلا بدّ من تعميمه، و حيث إنّ تقييد الحكم بالعلم به في نفس دليله غير ممكن، و كذا تعميمه، فلا بدّ من تتميمه بجعل ثانوي يعبّر عنه بمتمم الجعل، فامّا أن يقيّد بالعلم و سمّاه بنتيجة التقييد، أو يعمم و سمّاه بنتيجة الاطلاق، فالجعل الأوّل متعلق بنفس الحكم بنحو الاهمال. و الجعل الثاني يبيّن اختصاصه بالعالم أو شموله للجاهل أيضاً. و هذا لا يكون مستلزماً للدور أصلًا.
ثمّ إنّه في كل مورد ثبت فيه تخصيص الحكم بالعالم به- كما في موارد وجوب الجهر و الاخفات، و وجوب التقصير في الصلاة- نلتزم فيه بنتيجة التقييد، بمقتضى ما دلّ على كفاية الجهر في مورد الاخفات و بالعكس مع الجهل، و كفاية التمام في موضع القصر كذلك، و كل مورد لم يثبت فيه ذلك نقول فيه بنتيجة الاطلاق، للعمومات الدالة على اشتراك العالم و الجاهل في التكليف.
فتحصّل: أنّ تقييد الحكم بالقطع- الحاصل من سبب خاص أو بعدم كونه مقطوعاً به من طريق خاص- ممّا لا مانع منه بمتمم الجعل، فالمنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب و السنّة- على هذا النحو- بمكان من الامكان، ففي مقام الثبوت لا محذور فيه، إلّا أنّ مقام الاثبات غير تام، لعدم تمامية ما ذكره الأخباريون من الأدلة على المنع من العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب و السنّة.
و بالجملة: المنع عن العمل بالقطع بهذا المعنى الراجع إلى تقييد المقطوع به ممكن، إلّا أنّه لم يدل على وقوعه دليل إلّا في موارد قليلة، كالقطع الحاصل من القياس على ما يظهر من رواية أبان. انتهى ملخص كلامه زيد في علوّ مقامه.