مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢ - الكلام في قيام الاصول مقام القطع
و إمّا أن تكون حجّة مع العلم بمخالفتها للواقع، و هذا أفحش من سابقه كما هو ظاهر. و كذا لا يمكن أن يكون الموضوع هو الجامع بينهما، أي مطلق العالم إمّا بالموافقة أو بالمخالفة، كما لا يمكن أن يكون الموضوع هو الجامع بين العالم بالموافقة أو بالمخالفة و الشاك، فتعيّن أن يكون الموضوع هو خصوص الشاك.
هذا مضافاً إلى أنّه قد اخذ الشك في موضوع بعض الأمارات في لسان الدليل اللفظي أيضاً، كقوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[١].
فتحصّل: أنّ حال الاصول المحرزة هي حال الأمارات في أنّها تقوم مقام القطع الطريقي و القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية. نعم، يستثنى من ذلك ما لو التزمنا فيه بقيام الأصل مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية، لزم الغاء اعتبار القطع رأساً، كما في العلم المأخوذ في ركعات صلاة المغرب و الصبح و الركعتين الاوليين من الصلوات الرباعية، فانّ العلم مأخوذ فيها بنحو الطريقية، و لا يقوم مقامه الاستصحاب، أي استصحاب عدم الاتيان بالأكثر المعبّر عنه بالبناء على الأقل، و الوجه في ذلك: أنّ الاستصحاب جارٍ في جميع موارد الشك المتعلق بركعات صلاة المغرب و الصبح و الاوليين من الصلوات الرباعية، فلو بني على قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع، لزم أن يكون اعتبار العلم لغواً، و لزم إلغاء الأدلة الدالة على اعتبار العلم.
و أمّا الاصول غير المحرزة التي ليس لها نظر إلى الواقع، بل هي وظائف عملية للجاهل بالواقع، كالاحتياط الشرعي و العقلي و البراءة العقلية و الشرعية، فعدم قيامها مقام القطع الطريقي و الموضوعي واضح، لأنّها لا تكون محرزة للواقع لا بالوجدان و لا بالتعبد الشرعي.
[١] النحل ١٦: ٤٣، الأنبياء ٢١: ٧