مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٧ - الصورة الاولى حدوث الاضطرار بعد التكليف و بعد العلم به
بالاجمال في مثله. هذا ملخص ما ذكره في الهامش بتوضيح منّا.
و الصحيح ما ذكره في الهامش من بقاء التنجيز في الطرف غير المضطر إليه، لما ذكرناه مراراً[١] من أنّ التنجيز منوط بتعارض الاصول في أطراف العلم الاجمالي و تساقطها، و في المقام كذلك، فانّ العلم الاجمالي بثبوت التكليف في الطرف غير المضطر إليه في جميع الأزمان أو في الطرف المضطر إليه إلى حدوث الاضطرار موجود، و حيث إنّ التكليف المحتمل في أحد الطرفين على تقدير ثبوته إنّما هو في جميع الأزمان، و في الطرف الآخر على تقدير ثبوته إلى حدوث الاضطرار، فلا محالة يقع التعارض بين جريان الأصل في أحدهما بالنسبة إلى جميع الأزمان، و بين جريانه في الطرف الآخر بالنسبة إلى حدوث الاضطرار، و بعد تساقطهما كان العلم الاجمالي منجّزاً للتكليف، فانتهاء التكليف في أحد الطرفين بانتهاء أمده لأجل الاضطرار لا يوجب جريان الأصل في الطرف الآخر.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) في المتن من أنّ التنجيز دائر مدار المنجّز، و هو العلم حدوثاً و بقاءً إلى آخر ما تقدّم ذكره، فهو صحيح من حيث الكبرى، إذ لا إشكال في أنّ التنجيز دائر مدار العلم بالتكليف حدوثاً و بقاءً، و لكنّه غير تام من حيث الصغرى من أنّه لا يبقى علم بالتكليف بعد حدوث الاضطرار، و ذلك لأنّ العلم الاجمالي بالتكليف باقٍ بحاله حتّى بعد حدوث الاضطرار، فانّه يعلم إجمالًا و لو بعد الاضطرار بأنّ التكليف إمّا ثابت في هذا الطرف إلى آخر الأزمان، أو في الطرف الآخر إلى حدوث الاضطرار، فلا وجه لدعوى تبدّل العلم بالشك [فانّه] انّما يكون فيما إذا زال العلم بطروء الشك الساري، بلا فرق في ذلك بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالي، كما إذا علمنا تفصيلًا بنجاسة هذا الماء المعيّن، ثمّ زال العلم و طرأ الشك الساري في
[١] راجع على سبيل المثال ص ٤٠٤