مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨ - التنبيه الخامس لو كان الأثر في بعض الأطراف أكثر من البعض الآخر
و أمّا القسم الأوّل: و هو ما كان بين الأطراف أثر مشترك مع اختصاص أحد الأطراف بأثر خاص، كما إذا علم إجمالًا بوقوع نجاسة في الاناء الذي فيه ماء مطلق، أو في الاناء الآخر الذي فيه مائع مضاف، فانّ أثر النجاسة في كلا الطرفين هو حرمة الشرب، و هذا هو الأثر المشترك فيه، لكن الماء المطلق يختص بأثر آخر و هو عدم جواز التوضي به على تقدير وقوع النجاسة فيه، فلو كانت النجاسة واقعةً في المائع المضاف لا يترتب عليه إلّا حرمة شربه. و أمّا لو كانت واقعة في المطلق ترتب عليه حرمة الشرب و عدم جواز التوضي به، ففي تنجيز هذا العلم الاجمالي من حيث جميع الآثار أو من حيث الأثر المشترك فيه فقط، وجهان.
ذهب المحقق النائيني (قدس سره) إلى الثاني[١]، بدعوى أنّ الأصل في كل طرف يتعارض بمثله في الطرف الآخر بالنسبة إلى الأثر المشترك فيه، فيسقط في كل من الطرفين فيكون العلم الاجمالي منجّزاً بالنسبة إليه. و أمّا بالنسبة إلى الأثر المختص ببعض الأطراف، فيجري فيه الأصل بلا معارض، ففي المثال المتقدم لا يجوز شرب المائع المضاف و لا شرب الماء المطلق، و لكن لا مانع من التوضي به.
و التحقيق أنّ العلم الاجمالي منجّز بالنسبة إلى جميع الآثار، و ذلك لأنّ جواز التوضي به متفرّع على جريان قاعدة الطهارة فيه، فإذا فرض عدم جريانها للمعارضة، فلا طريق للحكم بطهارته كي يجوز التوضي به، فانّ نفس احتمال نجاسة الماء مانع عن التوضي به لو لم يكن ما يوجب الحكم بطهارته ظاهراً.
هذا كلّه في فرض تعدد الموضوع و تحقق العلم الاجمالي بثبوت حكم واحد
[١] أجود التقريرات ٣: ٤٢٩، فوائد الاصول ٤: ٥٠