مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١ - الشبهة الحيدرية
علمنا إجمالًا بأنّا لم نأت بصلاة العصر أو بصلاة العشاء، و كان ذلك في الليل، فانّ مجرد الشك في الاتيان بصلاة العشاء يكفي في تنجيز التكليف بالنسبة إليها، لبقاء الوقت، فوجوب الاتيان بها لا يحتاج إلى جريان أصالة عدم الاتيان فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر و هو صلاة العصر، فيرجع إلى قاعدة الحيلولة أو أصالة عدم وجوب القضاء، لكونه بفرض جديد و الأصل عدمه.
و منها: ما لو علمنا بنجاسة أحد المائعين، ثمّ علمنا إجمالًا بوقوع نجاسة في أحدهما أو في إناء ثالث، فانّه لا أثر للعلم الاجمالي الثاني في تنجيز التكليف بالنسبة إلى الاناء الثالث، لأنّ التكليف قد تنجّز بالعلم الاجمالي الأوّل بالنسبة إلى المائعين الأوّلين، فليس العلم الاجمالي الثاني علماً بالتكليف على كل تقدير، لاحتمال وقوع النجاسة في أحد المائعين الأوّلين، و قد تنجّز التكليف فيهما بالعلم الأوّل، فليس في الاناء الثالث إلّا احتمال التكليف، و ينفيه الأصل الجاري بلا معارض.
و مقامنا من هذا القبيل بعينه، فانّ العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف الآخر و إن كان حاصلًا بعد العلم بالملاقاة، إلّا أنّه لا يمنع عن جريان الأصل في الملاقي- بالكسر- لأنّ الأصل الجاري في الطرف الآخر قد سقط للمعارضة قبل حدوث العلم الثاني، فليس العلم الاجمالي الثاني علماً بالتكليف الفعلي على كل تقدير، إذ يحتمل أن يكون النجس هو الطرف الآخر المفروض تنجّز التكليف بالنسبة إليه للعلم السابق، و معه لا يبقى إلّا احتمال التكليف في الملاقي- بالكسر- فيجري فيه الأصل النافي بلا معارض. و قد أشرنا سابقاً[١]
[١] في التنبيه الرابع في ص ٤٢٣