مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٣ - ٢ - تحقق الملاقاة و العلم بها قبل العلم الاجمالي
أمّا الصورة الاولى: فقد وقع الخلاف بينهم في وجوب الاجتناب عن الملاقي فيها و عدمه، فاختار شيخنا الأنصاري[١] (قدس سره) و تبعه المحقق النائيني[٢] (قدس سره) عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، بدعوى أنّ الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- متأخر رتبةً عن الأصل الجاري في الملاقى- بالفتح- إذ الشك في نجاسة الملاقي ناشئ عن الشك في نجاسة ما لاقاه، و لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقي إلّا بعد سقوط الأصل فيما لاقاه. و بعد سقوطه للمعارضة بينه و بين الأصل في الطرف الآخر يجري الأصل في الملاقي- بالكسر- بلا معارض.
و ذهب صاحب الكفاية[٣] (قدس سره) إلى وجوب الاجتناب من الملاقي- بالكسر- باعتبار أنّ العلم الاجمالي كما تعلّق بالنجاسة المرددة بين الملاقى- بالفتح- و الطرف الآخر، كذلك تعلّق بالنجاسة المرددة بين الملاقي- بالكسر- و ذاك الطرف، فالأمر دائر بين نجاسة الملاقى و الملاقي و نجاسة الطرف الآخر، نظير ما لو علمنا إجمالًا بوقوع نجاسة في الاناء الكبير أو في الاناءين الصغيرين، فكما يجب الاجتناب عن جميع الأواني الثلاث في هذا المثال، كذلك يجب الاجتناب في المقام عن الملاقى و الملاقي و الطرف الآخر، لعدم الفرق بين المثال و ما نحن فيه، إلّا في أنّ نجاسة الملاقي مسبّبة عن نجاسة الملاقى في المقام، بخلاف المثال فانّ نجاسة أحد الاناءين الصغيرين ليست مسببة عن نجاسة الآخر، و مجرّد ذلك لا يوجب الفرق في التنجيز بعد كون نسبة العلم الاجمالي إلى كليهما على حد سواء.
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٢٤
[٢] أجود التقريرات ٣: ٤٤٦ و ٤٥٠- ٤٥٣، فوائد الاصول ٤: ٨٢- ٨٨
[٣] كفاية الاصول: ٣٦٣