مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٥ - ٢ - تحقق الملاقاة و العلم بها قبل العلم الاجمالي
الرتبي إنّما تترتب عليهما الآثار العقلية دون الأحكام الشرعية، لأنّها مترتبة على الموجودات الخارجية التي تدور مدار التقدّم و التأخّر الزماني دون الرتبي.
و مما يدلّنا على ذلك: أنّه لو علم المكلف إجمالًا ببطلان وضوئه لصلاة الصبح أو بطلان صلاة الظهر لترك ركن منها مثلًا، يحكم ببطلان الوضوء و بطلان صلاة الصبح و بطلان صلاة الظهر، فتجب إعادة الصلاتين، مع أنّ الشك في صلاة الصبح مسبب عن الشك في الوضوء، و كان الأصل الجاري فيها في مرتبة متأخرة عن الأصل الجاري فيه، إلّا أنّه لا أثر لذلك بعد تساوي نسبة العلم الاجمالي إلى الجميع، فتسقط قاعدة الفراغ في الجميع. و لو كان للتقدّم الرتبي أثر لكانت قاعدة الفراغ في صلاة الصبح جاريةً بلا معارض، لتساقطها في الوضوء و صلاة الظهر للمعارضة، فتجري في صلاة الصبح بلا معارض، لكون جريان القاعدة فيها في رتبة متأخرة عن جريانها في الوضوء، فيحكم بصحّة صلاة الصبح و بطلان الوضوء و صلاة الظهر. و لا أظن أن يلتزم به فقيه.
فتحصّل: أنّ الصحيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) من وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة.
و أمّا الصورة الثانية: و هي ما إذا كان زمان المعلوم بالاجمال سابقاً على زمان الملاقاة، كما إذا علمنا يوم السبت بأنّ أحد هذين الاناءين كان نجساً يوم الخميس، و لاقى أحدهما ثوب يوم الجمعة، فقد ذكرنا في الدورة السابقة عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي فيها، لأنّ المعلوم بالاجمال هي النجاسة المرددة بين الماءين في مفروض المثال. و أمّا الثوب فليس من أطراف العلم الاجمالي، فيكون الشك في نجاسته شكاً في حدوث نجاسة جديدة غير ما هو معلوم إجمالًا، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه.
و الفرق بين الصورتين: أنّه في الصورة الاولى لا يكون تخلّل زماني بين نجاسة