مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٦ - القسم الأول أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب على نحو الشرطية موجودا مستقلا
إنّ الجزئية أمر انتزاعي تنتزع عن الأمر بالمركب، فاستصحاب عدم الجزئية يرجع إلى استصحاب عدم تعلّق الأمر بالمركب من هذا الجزء المشكوك فيه و هو التقريب الثالث.
و يرد عليه: أنّ هذا الاستصحاب معارض بمثله حسب ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ الأقل المتيقن الذي تعلّق الأمر و التكليف به أمره دائر بين الاطلاق و التقييد، فكما أنّ تعلّق التكليف بالأقل على نحو التقييد مشكوك الحدوث، كذلك تعلّق التكليف به على نحو الاطلاق أيضاً مشكوك الحدوث، فاجراء الاستصحاب فيهما منافٍ للعلم الاجمالي، و في أحدهما ترجيح بلا مرجح.
فتلخّص ممّا ذكرناه: عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب في المقام، لا للاشتغال و لا للبراءة.
[المقام الثاني: دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء التحليلية]
المقام الثاني: في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء التحليلية و هو على أقسام ثلاثة:
[القسم الأوّل: أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب على نحو الشرطية موجودا مستقلا]
القسم الأوّل: أن يكون ما يحتمل دخله في المأمور به على نحو الشرطية موجوداً مستقلًا غاية الأمر أنّه يحتمل تقيد المأمور به به، كما إذا احتمل اعتبار التستر في الصلاة مثلًا. و الحكم في هذا القسم هو ما ذكرناه في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء الخارجية من جريان البراءة عقلًا و نقلًا، فانّ الأقل المتيقن الذي تعلّق التكليف به أمره دائر بين الاطلاق و التقييد، فتجري أصالة البراءة عن الاشتراط. و لا تعارضها أصالة البراءة عن الاطلاق، لعدم كون الاطلاق ضيقاً على المكلف، فلا يكون مورداً للبراءة في نفسه، و يجري في المقام جميع الاشكالات المتقدمة و الموانع من جريان البراءة. و الجواب عنها هو ما تقدّم حرفاً بحرف، و لا حاجة إلى الاعادة.