مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٢ - ١ - دوران الأمرى بين التعيين و التخيير في مرحلة الجعل
الصورة الثالثة: أن يعلم وجوب فعل في الجملة، و احتمل كون فعل آخر عدلًا له، مع عدم إحراز وجوبه و لا كونه مسقطاً، كما إذا علمنا بوجوب الصيام في يوم، و احتملنا أن يكون إطعام عشرة مساكين عدلًا له في تعلّق الوجوب التخييري بهما، هذه هي الصور الثلاث.
أمّا الصورة الاولى: فلا أثر للشك فيها فيما إذا لم يتمكن المكلف إلّا من أحد الفعلين، ضرورة وجوب الاتيان به حينئذ إمّا لكونه واجباً تعيينياً أو عدلًا لواجب تخييري متعذِّر. و بعبارة اخرى: يعلم كونه واجباً تعيينياً فعلًا غاية الأمر لا يعلم أنّه تعييني بالذات أو تعييني بالعرض لأجل تعذّر عدله، و إنّما تظهر الثمرة فيما إذا تمكن المكلف من الاتيان بهما معاً، فيدور الأمر بين وجوب الاتيان بهما و جواز الاقتصار على أحدهما. و التحقيق هو الحكم بالتخيير و جواز الاكتفاء بأحدهما، لأنّ تعلّق التكليف بالجامع بينهما متيقن، و تعلّقه بخصوص كل منهما مجهول مورد لجريان البراءة بلا مانع.
و أمّا الصورة الثانية: فقد عرفت أنّه لا ثمرة فيها في كون الوجوب تعيينياً أو تخييرياً، إلّا فيما إذا تعذّر ما علم وجوبه في الجملة، فانّه على تقدير كون وجوبه تخييرياً، يجب عليه الاتيان بالطرف الآخر المعلوم كونه مسقطاً للواجب، و على تقدير كون وجوبه تعيينياً لا شيء عليه، فالشك في التعيين و التخيير في هذه الصورة يرجع إلى الشك في وجوب ما يحتمل كونه عدلًا للواجب عند تعذّره و هو مورد للبراءة، فتكون النتيجة في هذه الصورة هي نتيجة التعيين دون التخيير.